لم يعد السؤال المركزي أمام المستثمرين في 2026 هو ما إذا كانت الأسهم الأميركية قادرة على الارتفاع، بل ما إذا كانت الأرباح ستتسارع بالقدر الكافي لتبرير أسعارها. فقد أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عام 2024 بمكاسب بلغت 23.3%، بعد صعود قدره 24.2% في 2023، وهي وتيرة استثنائية رفعت حساسية السوق لأي خيبة في نتائج الشركات أو توقعاتها. ومع اتساع وزن شركات التكنولوجيا العملاقة في المؤشر، أصبحت توقعات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وهوامش الربح أكثر تأثيراً في السوق بأكمله من ذي قبل.
العائد على السندات هو المنافس الذي لا يمكن للأسهم تجاهله. فالعائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات أنهى 2024 قرب 4.58%، مرتفعاً عن مستوياته في بداية العام، رغم بدء الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة في سبتمبر. وهذه المعادلة تعني أن المستثمر بات يستطيع الحصول على دخل اسمي مرتفع نسبياً من أدوات حكومية منخفضة المخاطر، ما يرفع معيار العائد المطلوب من الأسهم، ولا سيما القطاعات ذات التقييمات المرتفعة والتدفقات النقدية البعيدة.
يبقى التضخم العامل الحاسم. أظهرت قراءة ديسمبر 2024 ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي 2.9% على أساس سنوي، فيما بلغ التضخم الأساسي 3.2%. ورغم انحسار الضغوط مقارنة بذروة 2022، فإن هذه الأرقام كانت أعلى من مستوى 2% الذي يستهدفه الفيدرالي. لذلك فإن أي تباطؤ إضافي في خفض التضخم، خصوصاً في الخدمات والإسكان والأجور، قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على سياسة نقدية مقيدة مدة أطول، ويحد من الرهان على دورة سريعة من التخفيضات.
في المقابل، توفر الأرباح دعامة مهمة للسيناريو الإيجابي. تتوقع الأسواق عادة نمواً مزدوج الرقم لأرباح الشركات الأميركية عندما تتسع المكاسب من مجموعة التكنولوجيا الكبرى إلى البنوك والصناعة والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية. لكن اتساع المشاركة ليس مضموناً: ارتفاع تكلفة التمويل يضغط على الشركات الصغيرة والأكثر مديونية، بينما يمكن لقوة الدولار أن تقيد إيرادات الشركات متعددة الجنسيات المحققة خارج الولايات المتحدة.
وعلى مستوى المحافظ، ترجح البيئة الجديدة عودة الانضباط في التوزيع بين الأصول بدلاً من التركيز المطلق على أسهم النمو. السندات الحكومية وسندات الشركات ذات الجودة الائتمانية المرتفعة تستفيد من العوائد الجارية، فيما تبقى الأسهم النوعية ذات القدرة على التسعير وتوليد النقد خياراً دفاعياً نسبياً. أما الذهب، فيحافظ على دوره كتحوط من المخاطر الجيوسياسية وتذبذب العملات، لكن أداءه يظل حساساً لتحركات العوائد الحقيقية والدولار.
الرسالة الأساسية لعام 2026 هي أن السوق قد ينتقل من مرحلة المكاسب المدفوعة بتوسع المضاعفات إلى مرحلة تتطلب دليلاً ملموساً على نمو الأرباح وتراجع التضخم. وإذا انخفضت العوائد الحقيقية من دون ركود اقتصادي حاد، فستحصل الأسهم على دعم قوي. أما إذا بقي التضخم عنيداً وارتفعت العوائد الطويلة، فسيصبح انتقاء القطاعات وجودة الميزانيات العمومية أهم بكثير من مجرد التعرض العام للمؤشرات.