تتجه الأسواق العالمية في 2026 إلى مرحلة تختلف جذرياً عن حقبة الارتفاع المدفوع بتوقعات خفض الفائدة وحدها. فقد أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عام 2024 بمكاسب بلغت 23.3%، بعد صعود قدره 24.2% في 2023، فيما قفز ناسداك المركب 28.6% في 2024. هذا الزخم رفع سقف التوقعات، وجعل نمو أرباح الشركات، لا مجرد توسع المضاعفات السعرية، الاختبار الأهم لاستدامة المكاسب.
تتمحور المعادلة النقدية حول سرعة انحسار التضخم ومدى استجابة البنوك المركزية. كان مجلس الاحتياطي الفدرالي قد خفض نطاق سعر الفائدة إلى 4.25%-4.50% في ديسمبر 2024، بعدما وصل إلى 5.25%-5.50% خلال دورة التشديد. لكن تخفيف السياسة النقدية لا يضمن تلقائياً بيئة مواتية لكل الأصول؛ فالعائد المرتفع على السندات الحكومية يظل منافساً مباشراً للأسهم، خصوصاً عند تداول قطاعات النمو بمضاعفات مرتفعة.
تظل الأسهم الأميركية محور التسعير العالمي بسبب ثقل شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في المؤشرات. وتستند التقييمات إلى افتراض أن الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات والرقائق والبرمجيات سيقود إلى نمو إنتاجية وهوامش ربح قابلة للقياس. وإذا تأخر ظهور العائد التجاري من تلك الاستثمارات، فقد تواجه الشركات ذات التقييمات الأعلى تصحيحاً أكبر من الشركات الدفاعية أو القطاعات التي توزع تدفقات نقدية مستقرة.
وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، يراقب المستثمرون سوق العمل الأميركية والإنفاق الاستهلاكي والإنتاج الصناعي باعتبارها مؤشرات مبكرة على اتجاه الأرباح. فتباطؤ منظم في النمو قد يدعم خفض الفائدة ويحافظ على الطلب، بينما يرفع الركود مخاطر خفض تقديرات الأرباح. كما أن أي تسارع جديد في أسعار الخدمات أو الأجور قد يعيد علاوة التضخم إلى عوائد السندات ويضغط على أسهم النمو والعملات عالية المخاطر.
لا تقل التجارة والطاقة أهمية عن الفائدة. فالرسوم الجمركية، وإعادة توطين سلاسل الإمداد، والقيود على تصدير التقنيات المتقدمة يمكن أن تعيد رسم هوامش الشركات ومسارات التجارة العالمية. أما النفط والغاز فيبقيان عاملين حاسمين في توقعات التضخم، إذ إن ارتفاع تكلفة الطاقة ينتقل سريعاً إلى النقل والتصنيع والأسعار الاستهلاكية، ويصعّب مهمة البنوك المركزية في تحقيق استقرار الأسعار.
لذلك، تبدو الاستراتيجية الأكثر صلابة في 2026 قائمة على الانتقائية لا على مطاردة المؤشرات: شركات بأرباح قابلة للتحقق، وميزانيات متينة، وقدرة واضحة على تمرير التكاليف، إلى جانب توزيع جغرافي وقطاعي يحد من مخاطر التركّز. وفي سوق تتغير فيه التوقعات بسرعة، ستكون البيانات المتعلقة بالأرباح والتضخم والعوائد السيادية أهم من العناوين العامة في تحديد الفائزين والخاسرين.