انتقل النزاع بين إيلون ماسك وOpenAI ورئيسها التنفيذي سام ألتمان إلى مرحلة أكثر حساسية، بعدما شدد القاضي المشرف على القضية على ضرورة إبقاء السجال العلني خارج نطاق التأثير في الإجراءات القضائية. ويأتي التحذير في وقت تحولت فيه القضية من خلاف بين مؤسسين سابقين إلى مواجهة ذات آثار مباشرة على تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، وشروط استقطاب التمويل، وحدود السيطرة التجارية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
كان ماسك، الذي شارك في تأسيس OpenAI عام 2015 وغادر مجلس إدارتها في 2018، قد اتهم الشركة بالابتعاد عن رسالتها الأصلية المتمثلة في تطوير الذكاء الاصطناعي لمصلحة البشرية، وبإعطاء الأولوية لمصالح الشريك التجاري مايكروسوفت. وردت OpenAI بأن ماسك كان يدعم في مراحل سابقة تحول الشركة إلى نموذج ربحي، وأن ادعاءاته تتجاهل المراسلات والنقاشات الداخلية المتعلقة بالحاجة إلى رأسمال ضخم لتدريب النماذج المتقدمة.
وتكتسب القضية وزناً استثنائياً لأن OpenAI أصبحت من أكثر شركات التقنية الخاصة قيمة في العالم. ففي جولة تمويل أُعلن عنها في مارس 2025، جمعت الشركة 40 مليار دولار عند تقييم يقترب من 300 مليار دولار، في صفقة قادتها SoftBank. ويعني ذلك أن أي اضطراب قانوني أو تنظيمي يطال هيكلها المؤسسي لا يخص خلافاً شخصياً فقط، بل يمس توقعات مستثمرين يرون في الشركة ركيزة أساسية لدورة الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وزادت حدة المواجهة عندما قاد ماسك في فبراير 2025 عرضاً لشراء الكيان غير الربحي المسيطر على OpenAI مقابل 97.4 مليار دولار، وهو عرض رفضه مجلس الإدارة. واعتبرت OpenAI الخطوة محاولة لتعطيل خطتها لإعادة الهيكلة، بينما قال فريق ماسك إن العرض يختبر جدية الشركة في الحفاظ على قيمة أصولها المرتبطة بالمصلحة العامة. وتكشف هذه الأرقام حجم الفجوة بين قيمة السيطرة القانونية على الكيان غير الربحي وبين قيمة النشاط التجاري سريع النمو للشركة.
ولا تنفصل الدعوى عن سباق رأسمالي أوسع. فقد تجاوزت مايكروسوفت استثماراتها والتزاماتها المرتبطة بـOpenAI 13 مليار دولار، فيما يتطلب تدريب وتشغيل النماذج الكبرى إنفاقاً متصاعداً على مراكز البيانات والرقائق والطاقة. ومن هذا المنطلق، يمثل النزاع اختباراً لنموذج «الربح المحدود» الذي استُخدم لموازنة المهمة غير الربحية مع حاجات التمويل، خصوصاً مع تنافس OpenAI ضد Google وAnthropic وxAI التابعة لماسك.
بالنسبة للأسواق، لا يغير التحذير القضائي وحده مسار الإيرادات أو المنتجات، لكنه يقلص هامش المناورة الإعلامية لدى أطراف تملك تأثيراً كبيراً على الرأي العام والمستثمرين. وتراقب صناديق رأس المال الجريء وشركات الحوسبة السحابية مسار القضية بحثاً عن سابقة قانونية قد تعيد تعريف واجبات مجالس الإدارة في شركات الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين أهداف السلامة العامة والطموحات التجارية. وكلما اقترب النزاع من مناقشة الوثائق الداخلية والحوكمة، ارتفعت أهمية القضية في تسعير المخاطر المحيطة بالقطاع بأكمله.