اقتصاد عام

ما بعد ذروة الفائدة: لماذا لم تُغلق وول ستريت دفتر المخاطر بعد؟

رغم تراجع التضخم الأميركي عن قممه وبدء الأسواق تسعير دورة تيسير نقدي، تبقى تكلفة التمويل والعجز الفيدرالي وتركيز مكاسب الأسهم في الشركات الكبرى عوامل كفيلة بإبقاء التقلبات مرتفعة.

ما بعد ذروة الفائدة: لماذا لم تُغلق وول ستريت دفتر المخاطر بعد؟

انتقلت الأسواق الأميركية من سؤال «إلى أي مستوى سترتفع الفائدة؟» إلى سؤال أكثر تعقيداً: «كم ستبقى مرتفعة؟». فقد بلغ معدل الأموال الفيدرالية نطاق 5.25%-5.50%، وهو الأعلى منذ أكثر من عقدين، بعد حملة تشديد سريعة رفعت فيها الاحتياطي الفيدرالي الفائدة 525 نقطة أساس بين مارس 2022 ويوليو 2023. والنتيجة ليست مجرد تباطؤ في الاقتراض؛ بل إعادة تسعير واسعة للسندات والعقارات وأسهم النمو ولطريقة تمويل الشركات لعملياتها واستحواذاتها.

أظهر التضخم الأميركي انحساراً ملموساً مقارنة بذروة 9.1% المسجلة في يونيو 2022، إلا أن بلوغ هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% ظل غير مضمون. لذلك لا تعني أي تخفيضات محتملة للفائدة عودة تلقائية إلى بيئة النقد شبه المجاني التي سادت العقد السابق. فالسياسة النقدية قد تصبح أقل تقييداً، لكنها تبقى مقيدة إذا استقرت الفائدة الحقيقية فوق مستويات النمو الاسمي، وهو فارق جوهري للمستثمرين الذين بنوا نماذج تقييمهم على عوائد سندات متدنية لفترة طويلة.

في سوق السندات، تضاعفت حساسية الأصول لتغيرات العائد. فارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من نحو 0.5% في 2020 إلى مستويات تجاوزت 4% خلال موجة التشديد رفع معدل الخصم المستخدم لتقييم التدفقات النقدية المستقبلية. وهذا يفسر لماذا كانت أسهم التكنولوجيا والشركات ذات الأرباح البعيدة زمنياً أكثر تقلباً من الشركات الدفاعية، حتى في الفترات التي استمرت فيها الأرباح الفصلية بالنمو.

لكن المخاطرة الأكبر لا تقتصر على الفائدة. فالعجز الفيدرالي الأميركي الذي تجاوز 1.8 تريليون دولار في السنة المالية 2023، إلى جانب ارتفاع كلفة خدمة الدين، يعني معروضاً كبيراً من سندات الخزانة يحتاج إلى مشترين باستمرار. وكلما ارتفعت العوائد المطلوبة لاستيعاب هذا المعروض، ازدادت منافسة السندات الحكومية للأسهم والائتمان الخاص على رؤوس الأموال. وتتحول سوق السندات عندئذ من مؤشر يتابع قرارات البنك المركزي إلى عامل مستقل قد يفرض انضباطاً مالياً ونقدياً أشد.

أما الأسهم، فتبقى قوة المؤشرات الكبرى مشروطة باتساع المشاركة. ساهمت الشركات الأميركية العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في الجزء الأكبر من مكاسب المؤشرات خلال موجات الصعود الأخيرة، ما جعل العوائد السوقية تعتمد بدرجة مرتفعة على مجموعة محدودة من الأسماء. هذه التركيبة قد تدعم الزخم ما دامت الأرباح والاستثمارات الرأسمالية تنمو، لكنها تزيد أيضاً أثر أي خيبة في هوامش الربح أو الإنفاق السحابي أو الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

بالنسبة للمستثمرين، تكمن الرسالة في أن مرحلة ما بعد الذروة النقدية ليست مرادفاً لمرحلة خالية من المخاطر. فالشركات ذات الميزانيات القوية، والقدرة على تمرير الأسعار، وجدول استحقاقات دين مريح، تكون أفضل تجهيزاً من الشركات التي تعتمد على إعادة التمويل المتكرر. كما أن الجمع بين سندات عالية الجودة وأسهم ذات تدفقات نقدية واضحة وتنويع جغرافي يظل أكثر صلابة من المراهنة على سيناريو واحد سريع لخفض الفائدة. وستحدد بيانات التضخم والأجور والنمو، إلى جانب مزادات الخزانة، ما إذا كان الهبوط الاقتصادي الناعم يتحول إلى واقع مستدام أم إلى فترة أطول من العوائد المرتفعة والتقلبات.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://www.wsj.com/public/resources/documents/jOzVJONhkT6zn4AiQ7bo-WSJNewsPaper-3-21-2026.pdf?gaa_at=eafs&gaa_n=AWEtsqe0vKh4tzQu-zzCgjkB2pCnKb8ggJ8M59FmX1LTpqe6hPofVnJJJoaS&gaa_n=AWEtsqfPRkXKSatUukweB-6vNPumCI0k2KvMKDzNNMjicQEEQt48rJaIsQMF — wsj.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية