فوركس

بنك اليابان يرفض كسر الصفر: الين يتراجع والأسواق تؤجل رهان التحول النقدي

أبقى بنك اليابان في ديسمبر 2023 سعر الفائدة عند -0.1% وسياسة التحكم بمنحنى العائد دون تغيير، مؤكداً أن إنهاء الفائدة السلبية يحتاج إلى أدلة أقوى على استدامة نمو الأجور والتضخم. القرار أعاد الضغط إلى الين وترك الفجوة النقدية مع الولايات المتحدة في صدارة تسعير العملات والسندات.

بنك اليابان يرفض كسر الصفر: الين يتراجع والأسواق تؤجل رهان التحول النقدي

اختار بنك اليابان في اجتماعه المنتهي في 19 ديسمبر/كانون الأول 2023 الإبقاء على سعر الفائدة قصير الأجل عند سالب 0.1%، وعلى إطار التحكم في منحنى العائد الذي يستهدف عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات قرب الصفر. وجاء القرار بالإجماع، رغم أن التضخم الاستهلاكي الياباني ظل أعلى من هدف البنك البالغ 2% لأكثر من عام، في إشارة واضحة إلى أن طوكيو لا تريد استباق دورة الأجور قبل أن تتأكد من أن ارتفاع الأسعار لم يعد ظاهرة مستوردة ومؤقتة.

كان التباين مع الولايات المتحدة محور رد فعل الأسواق. فالاحتياطي الفدرالي أبقى في 13 ديسمبر/كانون الأول سعر الفائدة في نطاق 5.25%-5.50%، لكنه أشار عبر توقعاته إلى إمكان خفض الفائدة بنحو 75 نقطة أساس خلال 2024. ومع ذلك، بقيت الفجوة الاسمية بين العائدين الأميركي والياباني واسعة جداً، وهو ما حدّ من جاذبية الين في صفقات الاقتراض بالين والاستثمار في أصول أعلى عائداً. بعد قرار بنك اليابان، تراجع الين بنحو 1% خلال الجلسة مقابل الدولار، فيما ارتفع الدولار فوق مستوى 143 يناً في التداولات الفورية.

ويستند حذر البنك إلى تركيبة التضخم نفسها. فقد بلغ تضخم أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني الأغذية الطازجة، 2.9% على أساس سنوي في أكتوبر/تشرين الأول 2023، متراجعاً من ذروة 4.2% المسجلة في يناير/كانون الثاني. ويعني ذلك أن التضخم تجاوز الهدف، لكنه لم يثبت بعد عند مستوى يضمن تحقيق مستهدف 2% بصورة دائمة. كما أن تراجع أسعار الطاقة وتباطؤ الطلب العالمي يهددان بتخفيف ضغوط الأسعار في الأشهر التالية.

الاختبار الأهم أمام المحافظ كازو أويدا كان مفاوضات الأجور السنوية في ربيع 2024. فقد حققت مفاوضات 2023 زيادة اسمية في الأجور تقارب 3.6%، وهي الأعلى في ثلاثة عقود، لكن البنك كان يبحث عن دليل على تكرار هذه الزيادات وانتشارها من الشركات الكبرى إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة. ويرى صناع السياسة أن التحول إلى أجور أعلى، مصحوباً بارتفاع مستدام في أسعار الخدمات، هو الشرط اللازم للخروج الآمن من الفائدة السلبية.

بالنسبة لسوق السندات، وفر القرار متنفساً مؤقتاً. كان بنك اليابان قد أتاح في أكتوبر/تشرين الأول مرونة أكبر لعائد السندات لأجل عشر سنوات، مع التعامل مع مستوى 1% كسقف مرجعي أكثر منه حدّاً صارماً، في خطوة فسرتها السوق على أنها تمهيد تدريجي للتطبيع. لكن تأكيد استمرار التيسير يعني أن أي ارتفاع حاد في العائد الياباني سيظل مقيداً بتدخلات البنك وعمليات الشراء، وهو عامل مهم للمستثمرين العالميين الذين يراقبون تدفقات رؤوس الأموال اليابانية إلى سندات الخزانة الأميركية والأوروبية.

لا يعني تثبيت السياسة أن مسار الخروج أُلغي؛ بل إن الرسالة كانت أن توقيته أصبح مرتبطاً بالبيانات لا بالتقويم. وإذا أكدت نتائج الأجور والتضخم في الربع الأول من 2024 قوة الحلقة بين الدخل والأسعار، فقد يصبح إنهاء سعر الفائدة السالب وارداً في اجتماع الربيع. أما إذا تباطأ التضخم الأساسي بسرعة أو خيّبت الأجور التوقعات، فسيبقى الين عرضة لضغوط الفائدة العالمية، بينما تستمر الأسهم اليابانية في الاستفادة من تكلفة التمويل المنخفضة وضعف العملة الداعم لأرباح المصدرين.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://www.wsj.com/public/resources/documents/qAxvEYPvyr3YkmPKqbzx-WSJNewsPaper-12-19-2023.pdf — wsj.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية