تتجه الأسواق العالمية إلى مطلع أبريل 2025 وهي تسعّر مرحلة أكثر صعوبة في السياسة التجارية الأميركية، بعدما أعلنت واشنطن رسوماً جمركية بنسبة 25% على السيارات والشاحنات الخفيفة المستوردة وعلى بعض مكوناتها الرئيسية. ومن المقرر أن يبدأ تطبيق الرسوم على المركبات في 3 أبريل، فيما تدخل رسوم قطع الغيار حيز التنفيذ في موعد لاحق خلال مايو. وتأتي الخطوة قبل إعلان مرتقب في 2 أبريل لما وصفه الرئيس دونالد ترامب بالرسوم الجمركية «المتبادلة»، وهو ما يفتح الباب أمام توسع أوسع في الحواجز التجارية.
القطاع الأكثر تعرضاً هو صناعة السيارات، التي تعتمد على سلاسل توريد شديدة التكامل بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. فالمركبات وقطعها تعبر الحدود في أميركا الشمالية مرات عدة قبل وصولها إلى المستهلك، ما يعني أن الرسم لا يقتصر أثره على السيارات المصنوعة خارج الولايات المتحدة. وقدرت تقديرات قطاعية أن فرض رسم 25% قد يضيف آلاف الدولارات إلى تكلفة بعض السيارات الجديدة، في وقت بلغ فيه متوسط سعر السيارة الجديدة في الولايات المتحدة نحو 49 ألف دولار خلال 2024.
رد فعل الأسهم عكس هذا القلق. فقد هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 2% في جلسة 28 مارس، بينما تراجع ناسداك المركب بأكثر من 2.5%، مع ضغط واضح على أسهم شركات السيارات والتكنولوجيا والشركات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي. لا يتعلق الأمر بتكلفة الرسوم وحدها؛ إذ إن المستثمرين يعيدون تقييم احتمالات تراجع هوامش الربح، وضعف الطلب إذا انتقلت الزيادات إلى الأسعار، وإجراءات انتقامية قد تطال صادرات الولايات المتحدة.
ويصطدم التصعيد التجاري ببيئة تضخم لم تُحسم بعد. أظهرت بيانات وزارة التجارة أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع 2.5% على أساس سنوي في فبراير، في حين صعد المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة ويتابعه الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، 2.8%. وعلى أساس شهري ارتفع المؤشر الأساسي 0.4%، وهي وتيرة لا تنسجم تماماً مع عودة سريعة ومستدامة إلى مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
هذا المزيج يضع البنك المركزي الأميركي أمام معادلة دقيقة: الرسوم قد تدفع الأسعار إلى الأعلى على المدى القصير، لكنها قد تقيد النمو والطلب لاحقاً. وأبقى الاحتياطي الفيدرالي في مارس سعر الفائدة في نطاق 4.25%-4.50%، مع إبقائه في توقعاته الوسطية على خفضين محتملين للفائدة خلال 2025. لكن اتساع الرسوم أو ردود الشركاء التجاريين قد يجبران صناع السياسة على انتظار وضوح أكبر قبل تخفيف السياسة النقدية.
اقتصادياً، تبرز أهمية التفاصيل التنفيذية أكثر من العناوين السياسية. فإذا شملت الرسوم المتبادلة نطاقاً واسعاً من الدول والسلع، فقد يرتفع تأثيرها على أسعار السلع الاستهلاكية والمعدات والاستثمار الصناعي. أما الاستثناءات أو الإعفاءات المرتبطة باتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، فقد تخفف بعض الصدمة عن المنتجين المحليين. وفي الحالتين، تتجه أنظار المستثمرين إلى الدولار، وتوقعات التضخم، وهوامش أرباح الشركات في نتائج الربع الأول باعتبارها المؤشرات الأسرع لقياس كلفة التحول التجاري الجديد.