سوق عالمي

بكين تفتح صنبور السيولة: هل يتحول انتعاش الأسهم الصينية إلى دورة صعود مستدامة؟

تتحرك الأسواق الصينية بين دعم نقدي وعقاري متصاعد، وتقييمات أسهم منخفضة، لكن قوة التعافي ستبقى مرتبطة بقدرة السياسات على إعادة الثقة للمستهلكين والقطاع الخاص.

بكين تفتح صنبور السيولة: هل يتحول انتعاش الأسهم الصينية إلى دورة صعود مستدامة؟

دخلت الأسواق الصينية مرحلة اختبار حاسمة بعدما انتقلت بكين من إجراءات دعم متفرقة إلى حزمة أكثر مباشرة تستهدف الائتمان والعقار وثقة المستثمرين. فقد خفّض بنك الشعب الصيني في مايو 2024 معدل الفائدة على قروض صندوق الادخار السكني بمقدار 25 نقطة أساس، بينما أعلنت السلطات برنامجاً لإعادة إقراض بقيمة 300 مليار يوان، يتيح للمؤسسات المالية تمويل شراء مخزون المساكن غير المباعة وتحويله إلى إسكان ميسر. الرسالة للأسواق كانت واضحة: احتواء أزمة العقار لم يعد ملفاً مؤجلاً.

وتزامن ذلك مع تخفيض الحد الأدنى للدفعة المقدمة لشراء المنازل؛ إذ هبطت النسبة للمسكن الأول إلى 15% وللمسكن الثاني إلى 25%، مع إلغاء الحدود الوطنية الدنيا لمعدلات الرهن العقاري. وتكتسب هذه الخطوات وزناً كبيراً لأن القطاع العقاري، مع الأنشطة المرتبطة به، كان يمثل في ذروته نحو ربع الاقتصاد الصيني. لكن معالجة المخزون السكني لا تعني تلقائياً عودة الطلب؛ فالأسر ستراقب أسعار المنازل وفرص العمل قبل زيادة الاقتراض.

في سوق الأسهم، استفاد مؤشر CSI 300 من مزيج التقييمات المنخفضة والتدخلات التنظيمية الداعمة، بعدما صعد بأكثر من 10% من أدنى مستوياته المسجلة في فبراير 2024 حتى منتصف مايو. كما ساعدت القيود الأكثر صرامة على البيع على المكشوف، وتشديد قواعد توزيعات الأرباح والإفصاح، في تخفيف تقلبات السوق. ومع ذلك، لا يزال المؤشر بعيداً عن مستوياته القياسية في 2021، ما يعكس استمرار خصم المخاطر المرتبطة بالعقار والطلب المحلي والجغرافيا السياسية.

اقتصادياً، جاءت الصورة مختلطة لكنها أقل قتامة مما كانت عليه في مطلع العام. نما الناتج المحلي الإجمالي للصين 5.3% على أساس سنوي في الربع الأول من 2024، متجاوزاً توقعات كثير من المحللين، بينما ارتفع الإنتاج الصناعي 6.7% في أبريل. في المقابل، نمت مبيعات التجزئة 2.3% فقط في الشهر نفسه، وهو تباطؤ يبرز الفجوة بين قوة التصنيع والصادرات من جهة، وهشاشة إنفاق الأسر من جهة أخرى.

وتبقى سوق الائتمان عاملاً فاصلاً. فالتمويل الاجتماعي الكلي، وهو مقياس واسع للائتمان والسيولة، سجّل في أبريل 2024 انكماشاً شهرياً نادراً قدره 198.7 مليار يوان، ما دل على ضعف الطلب الفعلي على الاقتراض رغم وفرة السيولة في النظام المالي. لذلك، ينظر المستثمرون إلى حوافز العقار بوصفها اختباراً لقدرة السياسة على نقل الأموال من البنوك إلى الاقتصاد الحقيقي، بدلاً من الاكتفاء بتحسين المزاج في أسواق الأصول.

استثمارياً، قد تظل القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، والطاقة النظيفة، والمعدات الصناعية، والشركات ذات التدفقات النقدية وتوزيعات الأرباح المنتظمة أكثر جاذبية من الرهان الواسع على أسهم العقار. لكن المخاطر لا تختفي: ضعف اليوان، واحتمال تصاعد القيود التجارية الغربية على الصادرات الصينية، وتراجع هوامش شركات التصنيع بفعل المنافسة السعرية، كلها عوامل قد تحد من الصعود. المسار الأكثر إقناعاً للأسهم الصينية يتطلب بيانات أقوى للاستهلاك والمبيعات السكنية، لا مجرد المزيد من السيولة.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://spotlight.bloomberg.com/story/china-market-insights-may/page/2 — spotlight.bloomberg.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية