سوق عالمي

بوينغ تخرج من عنق الزجاجة التشغيلي: التسليمات ترتفع لكن اختبار السيولة لم ينتهِ

تحسن تسليم طائرات بوينغ وإيراداتها في بداية 2025 أعاد بعض الثقة إلى مسار التعافي، إلا أن ضغوط التدفقات النقدية وتكاليف الإنتاج والجودة تجعل استعادة الهوامش مساراً أطول من مجرد زيادة الإنتاج.

بوينغ تخرج من عنق الزجاجة التشغيلي: التسليمات ترتفع لكن اختبار السيولة لم ينتهِ

بدأت بوينغ استعادة جزء من زخمها التشغيلي بعد عام 2024 القاسي، مستفيدة من ارتفاع وتيرة تسليم الطائرات التجارية وتراجع الاضطرابات المرتبطة بالإنتاج. فقد سلمت الشركة 130 طائرة تجارية خلال الربع الأول من 2025، مقابل 83 طائرة في الفترة المقابلة من العام السابق، وهو تحسن له أهمية مباشرة لأن التسليمات تمثل نقطة التحول الرئيسية للاعتراف بالإيرادات واستلام الجزء الأكبر من قيمة الطائرات.

انعكس ذلك في نتائج الربع الأول، إذ ارتفعت الإيرادات إلى 19.5 مليار دولار من 16.6 مليار دولار قبل عام. كما تقلص صافي الخسارة إلى 31 مليون دولار، مقارنة بخسارة بلغت 355 مليون دولار في الربع الأول من 2024. لكن هذه الأرقام لا تعني أن الشركة عادت إلى وضع مالي مريح؛ إذ سجلت تدفقات نقدية تشغيلية سالبة بنحو 1.6 مليار دولار وتدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 2.3 مليار دولار، ما يؤكد أن التحسن المحاسبي لا يزال يسبق التعافي النقدي الكامل.

المعضلة الأساسية تتمثل في أن رفع الإنتاج لا يمكن أن يكون سريعاً أو آلياً. إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية شددت رقابتها على خطوط إنتاج طائرة 737، بعد حادث انفصال لوحة باب لطائرة 737 ماكس 9 في يناير 2024، وهو ما فرض على بوينغ إعطاء الأولوية للجودة والتوثيق وسلسلة الإمداد بدلاً من السعي المحض وراء الكميات. ولذلك تظل قدرة الشركة على الاقتراب تدريجياً من معدل إنتاج 38 طائرة 737 شهرياً مؤشراً أكثر دلالة للمستثمرين من أرقام الطلبات المعلنة وحدها.

وكانت 2024 قد أظهرت حجم تكلفة التعثر: سجلت بوينغ إيرادات بنحو 66.5 مليار دولار، لكنها تكبدت خسارة صافية تقارب 11.8 مليار دولار وتدفقات نقدية تشغيلية سالبة بنحو 14.4 مليار دولار. وجاءت الضغوط من تباطؤ التسليمات، وتكاليف إعادة العمل، واضطراب الموردين، وإضراب عمالي أوقف جانباً من الإنتاج في منطقة سياتل. لذا فإن أي تحسن مستدام في 2025 يحتاج إلى ترجمة الزيادة في التسليمات إلى تدفقات نقدية موجبة، لا إلى نمو إيرادات يستهلك رأس المال العامل.

تبقى الطائرات عريضة البدن عاملاً مهماً في المعادلة، ولا سيما 787 دريملاينر، إذ توفر هوامش أفضل وقيمة نقدية أعلى عند التسليم مقارنة بالطائرات ضيقة البدن. كذلك يراقب السوق أداء قطاع الدفاع والفضاء، الذي عانى في السنوات الماضية من تجاوزات كبيرة في تكاليف العقود ذات السعر الثابت. وتحسن الانضباط في تسعير العقود وتنفيذها يمكن أن يخفف التقلبات في الأرباح، لكنه لن يكون بديلاً عن إصلاح أعمال الطيران التجاري.

بالنسبة للمستثمرين وشركات الطيران، فإن قصة بوينغ لم تعد قصة طلب؛ فدفتر الطلبيات الضخم يمنحها رؤية طويلة الأجل للإيرادات. القضية هي التنفيذ: استقرار الجودة، انتظام توريد المحركات والمكونات، رفع الإنتاج من دون خلق اختناقات جديدة، وتحويل التسليمات إلى نقد. وإذا حافظت الشركة على وتيرة التسليمات المرتفعة مع انضباط التكاليف خلال النصف الثاني من 2025، فقد تتغير نظرة السوق من إدارة أزمة إلى تقييم قدرة حقيقية على استعادة الهوامش والميزانية العمومية.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://www.bloomberg.com/authors/AQD-sEshYBE/devin-leonard — bloomberg.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية