كانت الأسواق الصينية في يوليو 2022 تسعّر معادلة صعبة: اقتصاد فقد زخمه بسبب قيود الجائحة وضعف العقارات، مقابل سياسة نقدية ومالية أكثر دعماً من معظم الاقتصادات الكبرى. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للصين 0.4% فقط على أساس سنوي في الربع الثاني، بعد نمو بلغ 4.8% في الربع الأول، ما أبرز حجم الضرر الذي أحدثه إغلاق شنغهاي واضطراب سلاسل الإمداد وضعف الطلب المحلي.
وأصبح القطاع العقاري محور المخاطر. فالعقار والقطاعات المرتبطة به يمثلان حصة كبيرة من النشاط الاقتصادي والثروة الأسرية، فيما أدت أزمة السيولة لدى المطورين وتأخر تسليم مشاريع سكنية إلى تراجع ثقة المشترين. وفي يونيو 2022 انخفضت مبيعات المنازل الجديدة من حيث القيمة 20.8% على أساس سنوي، بينما هبط الاستثمار العقاري 5.4% في النصف الأول. لذلك لم يكن تراجع العقار مشكلة أرباح للشركات فقط، بل قناة محتملة لانتقال الضعف إلى الاستهلاك والائتمان والحكومات المحلية.
ردت بكين عبر حزمة ذات طابع مستهدف بدلاً من التحفيز الواسع الذي اتبعته في دورات سابقة. أبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة أدنى بكثير من مستويات الاقتصادات الغربية، وخفّض نسبة الاحتياطي الإلزامي 25 نقطة أساس في أبريل. كما سمحت السلطات للبنوك بتوسيع الإقراض لمشروعات البنية التحتية وللقطاعات الاستراتيجية. وفي أغسطس، خُفّض سعر الفائدة الأساسي للقروض لأجل عام إلى 3.65% من 3.70%، وسعر الخمس سنوات إلى 4.30% من 4.45%، في إشارة واضحة إلى أولوية دعم التمويل العقاري والاستثمار.
هذا المزيج صنع سوقاً شديدة الانتقائية. فالقطاعات المتصلة بأمن الطاقة، والشبكات الكهربائية، والمركبات الكهربائية، والبطاريات، وأشباه الموصلات المحلية استفادت من توجه السياسة الصناعية، بينما ظلت البنوك والمطورون وشركات الإنترنت عرضة لتبدل التنظيمات وضعف الطلب. ولم تكن المكاسب في الأسهم الصينية انعكاساً لتعافٍ اقتصادي شامل بقدر ما كانت رهانا على أن الإنفاق الموجّه والائتمان المدعوم سيحميان النمو من هبوط أكثر حدة.
وتؤكد أرقام السوق مدى الحذر. فمؤشر CSI 300 أنهى عام 2022 منخفضاً بنحو 21.6%، فيما تراجع مؤشر شنغهاي المركب 15.1%، رغم فترات الارتداد التي رافقت وعود الدعم. وكانت الشركات المصدرة تواجه في الوقت نفسه تباطؤاً عالمياً وارتفاعاً في تكاليف المدخلات، بينما ساهم ضعف اليوان أمام الدولار في تحسين تنافسية الصادرات نسبياً، لكنه زاد حساسية تدفقات المحافظ الأجنبية لفروق العوائد والسياسة النقدية الأميركية.
بالنسبة للمستثمرين، كانت الرسالة أن قراءة السوق الصينية تتطلب متابعة السياسة بقدر متابعة الأرباح. أي تحسن مستدام يحتاج إلى استقرار مبيعات المساكن، وتسريع تمويل المشروعات غير المكتملة، وعودة أوضح للإنفاق الاستهلاكي. أما إلى أن تتحقق هذه الشروط، فإن أفضلية السوق تميل إلى الشركات ذات الميزانيات القوية والارتباط المباشر بأولويات الدولة، بدلاً من الرهان الواسع على انتعاش جميع الأسهم الصينية.