سوق عالمي

الفيدرالي يثبت الفائدة ويترك وول ستريت أمام اختبار «ديب سيك»

أبقى الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة عند 4.25%-4.50% في أول اجتماعاته لعام 2025، مؤكداً أن التضخم لا يزال مرتفعاً نسبياً. وجاء القرار فيما تعيد صدمة نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني ديب سيك تسعير أسهم الرقائق والبنية التحتية التقنية.

الفيدرالي يثبت الفائدة ويترك وول ستريت أمام اختبار «ديب سيك»

ثبت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نطاق سعر الفائدة القياسي عند 4.25%-4.50%، في أول قرار له خلال 2025، بعد تخفيضات تراكمية بلغت نقطة مئوية كاملة منذ سبتمبر 2024. وحذف البنك المركزي من بيانه العبارة التي كانت تشير إلى أن التضخم «أحرز مزيداً من التقدم»، مكتفياً بالقول إن ضغوط الأسعار لا تزال «مرتفعة إلى حد ما». وهي صياغة تعكس ميلاً واضحاً إلى التريث، لا إلى استئناف دورة تيسير سريعة.

القرار جاء في لحظة حساسة للأسواق. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي 2.9% على أساس سنوي في ديسمبر، بينما سجل التضخم الأساسي 3.2%. أما مقياس نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، المفضل لدى الفيدرالي، فكان عند 2.8% في نوفمبر. ورغم بقاء هذه القراءات أدنى بكثير من ذروة التضخم التي تجاوزت 9% في 2022، فإنها لا تمنح صانعي السياسة الثقة الكافية بأن بلوغ هدف 2% بات مضموناً.

وفي سوق العمل، ظل التوظيف أقوى من المتوقع: أضاف الاقتصاد الأميركي 256 ألف وظيفة في ديسمبر، وتراجع معدل البطالة إلى 4.1%. هذا المزيج من نمو الوظائف المتماسك والتضخم العنيد يمنح الفيدرالي مساحة للانتظار، لكنه يرفع أيضاً حساسية الأسهم والسندات لأي مفاجأة تضخمية لاحقة. وتراهن الأسواق على خفضين محدودين للفائدة خلال 2025 بدلاً من المسار الأكثر جرأة الذي كان متوقعاً قبل أشهر.

تزامن اجتماع الفيدرالي مع اضطراب حاد في أسهم التكنولوجيا بعد صعود تطبيق ونموذج الذكاء الاصطناعي الصيني «ديب سيك». فقد أثار النموذج، الذي قُدم بوصفه أقل كلفة في التدريب والتشغيل من نماذج أميركية رائدة، تساؤلات حول حجم الإنفاق المستقبلي على معالجات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وخسرت إنفيديا نحو 593 مليار دولار من قيمتها السوقية في جلسة 27 يناير، في أكبر هبوط يومي بالقيمة السوقية لشركة مدرجة، قبل أن تبدأ السوق في فرز الأثر الفعلي للتطور الجديد.

لا يعني ذلك أن الطلب على القدرة الحاسوبية سيتراجع بالضرورة. فالتكلفة الأقل للنماذج قد توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الشركات والهواتف والتطبيقات، ما يزيد الطلب الكلي على المعالجة والطاقة بمرور الوقت. لكن التغيير المهم للمستثمرين هو انتقال النقاش من ندرة الرقائق وحدها إلى عوائد رأس المال: هل ستظل شركات الحوسبة السحابية الكبرى بحاجة إلى إنفاق مئات المليارات من الدولارات على البنية التحتية، أم أن الكفاءة البرمجية ستضغط على وتيرة هذا الإنفاق؟

بالنسبة للأسواق، يخلق هذا المشهد معادلة مزدوجة: فائدة أميركية مرتفعة لفترة أطول تدعم الدولار وعوائد السندات، في حين أن إعادة تقييم قصة الذكاء الاصطناعي تزيد التقلبات داخل قطاع التكنولوجيا. وستتركز الأنظار على بيانات التضخم لشهر يناير، وعلى نتائج إنفيديا وشركات الحوسبة السحابية وخطط إنفاقها الرأسمالي. وإذا بقي التضخم فوق المستهدف واستمر سوق العمل قوياً، فسيكون خفض الفائدة في النصف الأول من العام أصعب؛ أما إذا انعكس تباطؤ الإنفاق التقني على النمو والاستثمار، فقد يجد الفيدرالي سبباً جديداً للتحرك لاحقاً.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://www.wsj.com/public/resources/documents/doyynGv3mg88xgyzrz9M-WSJNewsPaper-1-29-2025.pdf — wsj.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية