مرّ عام على إتمام إيلون ماسك شراء تويتر في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2022 مقابل 44 مليار دولار، لكن الشركة التي أعاد تسميتها لاحقاً إلى X باتت تواجه اختباراً مالياً وتشغيلياً أكبر بكثير من مجرد تغيير العلامة التجارية. فقد أزال الملياردير الاسم والطائر الأزرق في يوليو/تموز 2023، واضعاً المنصة ضمن مشروع أوسع لـ«تطبيق شامل» يجمع المحادثات والفيديو وصناعة المحتوى والتجارة والمدفوعات.
كان التحدي الأكثر إلحاحاً هو الإعلانات، وهي المحرك التاريخي لإيرادات الشركة. وأشارت تقديرات وإفصاحات متداولة في 2023 إلى أن إيرادات الإعلانات الأميركية هبطت بنحو 55% على أساس سنوي خلال الأسابيع الأولى من الصيف، فيما توقعت وثائق داخلية أن تبلغ إيرادات الإعلانات العالمية لنحو 2023 حوالى 2.5 مليار دولار، مقابل قرابة 4.4 مليار دولار لإجمالي إيرادات تويتر في 2022. ويعكس الفارق حجم الصعوبة في استعادة ثقة العلامات التجارية بعد تغييرات سياسات الإشراف على المحتوى وتقلص فرق السلامة والمبيعات.
وتضاعف هذا الضغط بسبب هيكل تمويل الصفقة. إذ موّل ماسك الاستحواذ بنحو 13 مليار دولار من الديون، ما يضع على الشركة عبء فوائد سنوي قُدّر بنحو 1.2 مليار دولار. لذلك لم يعد نمو المستخدمين أو التفاعل وحده كافياً؛ فالمطلوب تدفق نقدي متكرر يستطيع خدمة الدين وتمويل البنية التقنية، في وقت تراجعت فيه جاذبية الإعلانات الرقمية الدورية أمام منافسة قوية من ميتا وغوغل وتيك توك.
ردّ X تمثّل في محاولة تنويع الإيرادات. أطلقت الشركة اشتراك X Premium، الذي بدأ تحت اسم Twitter Blue، مع مزايا مثل التحقق وأولوية الظهور وحصة من إيرادات الإعلانات لبعض المنشئين. كما وسّعت أدوات الفيديو الطويل والبث المباشر، وعززت تقاسم عائدات الإعلانات مع صناع المحتوى. إلا أن الاشتراكات تمثل نموذجاً مختلفاً جذرياً عن الإعلان واسع النطاق: نجاحها يتطلب إقناع نسبة ملموسة من المستخدمين بالدفع بصورة دورية، لا الاكتفاء بتوسيع قاعدة الاستخدام المجاني.
أما رهان «التطبيق الشامل» فيتوقف بدرجة كبيرة على المدفوعات. الحصول على تراخيص تحويل الأموال في الولايات الأميركية يفتح مساراً تنظيمياً ضرورياً، لكنه لا يضمن تلقائياً تبني المستهلكين أو التجار. المنافسة تشمل محافظ البطاقات والبنوك وشبكات الدفع وتطبيقات التحويل القائمة، فيما تتطلب الخدمات المالية ضوابط صارمة لمكافحة غسل الأموال وحماية المستهلك والأمن السيبراني. ومن ثم، فإن تحويل X إلى منصة معاملات سيحتاج سنوات من بناء الثقة والشراكات، لا مجرد إضافة زر للدفع.
تظل قاعدة الاستخدام الأصل الاستراتيجي الأهم للشركة؛ فقد قال ماسك في 2023 إن المنصة تتجاوز 550 مليون مستخدم نشط شهرياً، وهو رقم لم يكن خاضعاً للتحقق المستقل وفق منهجية الإفصاح السابقة للشركة. غير أن قيمة هذا الجمهور اقتصادياً ترتبط بنوعية التفاعل وسلامة البيئة الإعلانية والقدرة على تحويل المستخدم إلى مشترك أو عميل مدفوعات. بعد عامه الأول، انتقل رهان ماسك من شراء شبكة اجتماعية شهيرة إلى محاولة إعادة هندسة نموذج أعمال كامل تحت ضغط الديون والمعلنين والمنافسة.