أعاد إيلون ماسك إشعال المواجهة القانونية المرتبطة بتغريدته الشهيرة عام 2018 حول تمويل خصخصة تويتر، موجهاً انتقاداً علنياً إلى القاضي المشرف على نزاع مستثمري الشركة. ويأتي التصعيد في ملف ظلّ واحداً من أكثر اختبارات الإفصاح المؤسسي حساسية في وول ستريت، لأن رسائل قصيرة نشرها مدير تنفيذي على منصة اجتماعية حرّكت سهماً بمليارات الدولارات وأطلقت تحقيقات تنظيمية ودعاوى جماعية متشابكة.
في 7 أغسطس 2018 كتب ماسك أنه يدرس إخراج تسلا من البورصة عند 420 دولاراً للسهم وأن «التمويل مضمون». وقفز سهم تسلا في ذلك اليوم بنحو 11% خلال التداولات قبل أن يتراجع لاحقاً مع انكشاف غياب اتفاق تمويلي نهائي بالشكل الذي فهمه السوق. وكانت علاوة السعر المقترح كبيرة مقارنة بسعر الإغلاق السابق البالغ 341.99 دولاراً، ما جعل الرسالة عاملاً مباشراً في إعادة تسعير السهم وتكوين مراكز استثمارية جديدة.
تدخلت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية سريعاً، وخلصت في تسوية سبتمبر 2018 إلى أن ماسك أدلى بتصريحات مضللة عن الصفقة المحتملة. ودفع ماسك وتسلا غرامتين مدنيتين بإجمالي 40 مليون دولار، بواقع 20 مليون دولار لكل منهما، كما وافق ماسك على التخلي مؤقتاً عن رئاسة مجلس الإدارة. وألزمت التسوية الشركة بتعزيز ضوابط مراجعة اتصالات ماسك العامة التي قد تحتوي معلومات جوهرية.
أما دعوى المستثمرين الجماعية، فقد انتهت مرحلتها الأبرز في فبراير 2023 عندما خلصت هيئة محلفين اتحادية في سان فرانسيسكو إلى عدم مسؤولية ماسك عن خسائر المساهمين المرتبطة بتغريدات 2018. لكن الحكم لم يلغِ الأهمية القانونية للملف؛ إذ بقيت أسئلة الاستئناف والإجراءات اللاحقة ونطاق الحجية الناتجة من تسوية الهيئة محوراً للنزاع. وقبل المحاكمة كان القاضي قد اعتبر أن عبارة «التمويل مضمون» غير صحيحة من الناحية الواقعية، تاركاً لهيئة المحلفين تقييم عناصر الاعتماد والضرر والسببية.
الشق المرتبط بتويتر، التي أصبحت لاحقاً X، يضيف طبقة رمزية وعملية للقضية. فقد اشترى ماسك المنصة في أكتوبر 2022 مقابل 44 مليار دولار بعد نزاع قضائي منفصل حول اتفاق الاستحواذ، ثم جعلها أداته الأساسية للتواصل مع المستثمرين والجمهور. ولذلك فإن أي خلاف قضائي بشأن أثر منشوراته لا يتعلق فقط بمسؤولية سابقة، بل يسلط الضوء على مخاطر الحوكمة عندما تتقاطع حسابات المديرين التنفيذيين الشخصية مع القنوات الرسمية للإفصاح.
بالنسبة للمستثمرين، الرسالة الأساسية هي أن البراءة في محاكمة مدنية لا تمحو بالضرورة المخاطر التنظيمية أو مخاطر السمعة. فقاعدة الإفصاح الجوهري في الولايات المتحدة لا تميز بين بيان صادر في مؤتمر أرباح وآخر منشور على منصة اجتماعية إذا كان من المرجح أن يعتمد عليه المستثمر المعقول. كما أن تقلبات سهم تسلا التاريخية، ومكانة ماسك المزدوجة بين شركاته ومنصة X، تبقي أي تعليق علني منه تحت مجهر الأسواق والمحامين على السواء.
وتأتي هذه المواجهة في وقت أصبحت فيه إدارة المخاطر القانونية بنداً أكثر ثقلاً في تقييم شركات التكنولوجيا العملاقة. المستثمرون لا ينظرون إلى تكاليف التسويات والغرامات فقط، بل إلى وقت الإدارة، واستقلالية مجلس الإدارة، وقدرة الشركة على فرض ضوابط اتصال قابلة للتنفيذ. ومن هذه الزاوية، فإن عودة قضية تغريدات 2018 إلى العناوين تذكير بأن الإفصاح غير المنضبط يمكن أن يخلق التزامات تمتد سنوات، حتى بعد تغيّر اسم المنصة وانتهاء المحاكمة الأساسية.