خلصت هيئة محلفين إلى أن إيلون ماسك ضلل مستثمري تويتر، المعروفة حالياً باسم إكس، خلال الفترة التي سبقت استحواذه على الشركة في 2022، في حكم يعيد إحياء أحد أكثر فصول الصفقة إثارة للجدل. وتدور القضية حول ما إذا كان تأخر ماسك في كشف تراكمه لحصة كبيرة في الشركة قد حرم البائعين من معلومات جوهرية كان من شأنها أن تؤثر في قرارهم بالاحتفاظ بالأسهم أو بيعها.
بدأت الوقائع في أوائل 2022 عندما تجاوزت حصة ماسك في تويتر مستوى 5% الذي يفرض، بموجب قواعد الإفصاح الأميركية، تقديم نموذج 13D خلال 10 أيام. لكنه لم يكشف عن ملكيته إلا في 4 أبريل/نيسان، معلناً امتلاك نحو 9.2% من الأسهم، بعد أن كانت المشتريات قد بدأت في يناير/كانون الثاني. وأدى الإفصاح إلى قفزة تقارب 27% في سعر السهم في جلسة واحدة، وهو ما عزز حجة المستثمرين بأن السوق لم يكن يسعّر المعلومات المرتبطة بتراكم الحصة بشكل كامل.
بعد أيام من الإعلان، عرض ماسك شراء تويتر بسعر 54.20 دولاراً للسهم، في صفقة بلغت قيمتها نحو 44 مليار دولار. ورغم محاولته لاحقاً الانسحاب من الاتفاق بحجة الخلاف حول الحسابات الوهمية، انتهى النزاع إلى إتمام الاستحواذ في أكتوبر/تشرين الأول 2022. ويكتسب الحكم أهمية خاصة لأنه يفصل بين نزاعات إتمام الصفقة وبين مسؤولية الإفصاح في سوق الأوراق المالية قبل الإعلان عنها.
مالياً، لا يقتصر أثر القضية على أي تعويضات قد تترتب عنها، بل يمتد إلى معيار الثقة الذي تحتاجه الأسواق من المستثمرين الناشطين والمستحوذين المحتملين. فالإفصاح المتأخر يمنح المشتري الذي يجمع أسهماً بصمت فرصة للحصول على الأسهم بسعر قد لا يعكس احتمال تغير السيطرة أو اهتمام مستثمر نافذ بالشركة، فيما يتحمل البائعون تكلفة غياب تلك المعلومة.
وتأتي القضية في سياق رقابي أوسع. فقد توصل ماسك في 2022 إلى تسوية مع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بشأن تأخره في الإفصاح عن حصته في تويتر، من دون إقرار أو نفي للمخالفات، ودفع غرامة مدنية قدرها 1 مليون دولار. كما رفعت الهيئة في يناير/كانون الثاني 2025 دعوى منفصلة اتهمته فيها بتأخير الإفصاح بما أتاح له شراء أسهم بأسعار منخفضة، وقالت إن المستثمرين باعوا أسهماً بأقل من 150 مليون دولار من قيمتها المفترضة لو أُفصح في الموعد.
بالنسبة لماسك، يضيف قرار هيئة المحلفين طبقة جديدة من المخاطر القانونية إلى ملفه التجاري المتشعب بين تسلا وسبيس إكس وإكس. وبالنسبة للسوق، قد يدفع الحكم المستثمرين الناشطين ومديري الصناديق إلى تشديد إجراءات الامتثال المتعلقة بحدود الملكية ومواعيد الإفصاح، ولا سيما في صفقات الاستحواذ التي يمكن فيها لتأخير أيام قليلة أن يعيد توزيع مكاسب بمئات الملايين من الدولارات بين المشترين والبائعين.