أعادت هيئة محلفين فتح أحد أكثر فصول صفقة تويتر إثارة للجدل، بعد توصلها إلى أن إيلون ماسك ضلل مستثمرين في الشركة قبل استحواذه عليها عام 2022. ويضع الحكم سلوك الإفصاح عن الملكية في قلب النزاع، بدلاً من الاكتفاء بالسردية المعروفة عن مفاوضات الاستحواذ التي انتهت بشراء المنصة مقابل 44 مليار دولار، أو 54.20 دولاراً للسهم.
تعود جذور القضية إلى بناء ماسك حصة كبيرة في تويتر خلال الربع الأول من 2022. فقد تجاوزت ملكيته 5%، وهي عتبة تفرض على المستثمرين عادة الإفصاح السريع عن الحيازة بموجب قواعد الأوراق المالية الأميركية. وأفصح لاحقاً عن حصة بلغت 9.2% في أوائل أبريل، ما أدى إلى قفزة تقارب 27% في سهم تويتر في جلسة التداول التالية. ويرى المدعون أن التأخر في الإعلان أتاح لماسك شراء أسهم إضافية بأسعار لا تعكس المعلومات الجوهرية عن تراكم حصته ونواياه الاستثمارية.
الرهان المالي في مثل هذه الدعاوى لا يقتصر على توصيف المخالفة؛ إذ يرتبط بالفارق بين أسعار الشراء قبل الإفصاح والسعر الذي كان يمكن أن يسود لو وصلت المعلومة إلى السوق في وقتها. وكان سهم تويتر يتداول قرب 39 دولاراً قبل كشف الحصة، ثم ارتفع سريعاً فوق 49 دولاراً بعد الإعلان، قبل أن تستقر الصفقة النهائية عند 54.20 دولاراً للسهم. لذلك قد تكون أي مرحلة لاحقة لتحديد التعويضات محكومة بتحليل دقيق لأحجام التداول، وفترات الشراء، والسعر الافتراضي للسهم في غياب التأخر المزعوم.
وتكشف القضية أهمية قواعد الإفصاح في سوق يعتمد على سرعة تسعير المعلومات. فالإفصاح عن تجاوز 5% لا يُنظر إليه كتفصيل إداري، بل كإشارة قد تنبئ بنشاط استثماري مؤثر، أو بمحاولة للحصول على نفوذ في مجلس الإدارة، أو بتمهيد لاستحواذ كامل. وفي حالة تويتر، انتقلت التطورات خلال أسابيع من الإعلان عن الحصة إلى عرض استحواذ، ثم نزاع علني حول الحسابات الوهمية وشروط الإتمام، قبل إغلاق الصفقة في أكتوبر 2022.
بالنسبة إلى ماسك، يضيف الحكم طبقة قضائية إلى آثار استحواذ حوّل تويتر لاحقاً إلى إكس. فقد موّل الصفقة مزيج من رأس المال والديون، بينها نحو 13 مليار دولار من التزامات الدين المرتبطة بالشركة، بينما واجهت المنصة بعد الاستحواذ ضغوطاً على الإعلانات والتدفقات النقدية. وأي التزامات مالية أو قانونية إضافية ستبقى محل متابعة المستثمرين لأنها تمس إدارة المخاطر الشخصية لرجل الأعمال، وقد تؤثر في نظرة السوق إلى الحوكمة والإفصاح عبر شركاته المتعددة.
كما يحمل القرار رسالة أوسع للمستثمرين النشطين ومديري الصفقات: بناء المراكز بسرية قد يكون جزءاً من التكتيك الاستثماري، لكنه يصبح محفوفاً بالمخاطر عند تجاوز عتبات الإفصاح النظامية. ومن المرجح أن يعزز الحكم التدقيق في توقيتات الإيداعات لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، وأن يشجع المساهمين على ملاحقة فروق الأسعار الناتجة عن المعلومات غير المعلنة. أما في ملف تويتر تحديداً، فإن نهاية الصفقة لم تُنهِ تداعياتها؛ بل نقلتها إلى ساحة مساءلة قد تحدد كلفة التأخر في الإفصاح بصورة أكثر وضوحاً.