قال البيت الأبيض إن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لتسلا وسبيس إكس، وتيم كوك، الرئيس التنفيذي لآبل، سيشاركان في القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ. وتحمل دعوة اثنين من أكثر التنفيذيين الأميركيين انكشافاً على السوق الصينية دلالة واضحة: الملفات التجارية والتكنولوجية لم تعد بنداً موازياً للدبلوماسية، بل أصبحت جزءاً من أي محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين واشنطن وبكين.
تدخل القمة في لحظة تتجاوز فيها أهمية التجارة الثنائية الأرقام التقليدية. فقد بلغ إجمالي تجارة السلع بين الولايات المتحدة والصين نحو 582.4 مليار دولار في 2024، وفق بيانات مكتب الإحصاء الأميركي، بينما وصل العجز التجاري الأميركي في السلع مع الصين إلى قرابة 295.4 مليار دولار. وهذه الأرقام تجعل أي تعديل في الرسوم أو القيود على التصدير مؤثراً مباشرة في تكاليف الشركات الأميركية، وهوامش التجزئة، وأسعار السلع الإلكترونية للمستهلكين.
بالنسبة إلى آبل، تشكل الصين في الوقت ذاته سوقاً استهلاكية مركزية وقاعدة تصنيع لا يمكن استبدالها بسرعة. وسجلت الشركة مبيعات قدرها 66.95 مليار دولار في منطقة الصين الكبرى خلال سنتها المالية 2024، أي ما يقارب 17% من إجمالي إيراداتها. لذلك من المرجح أن يركز كوك على قابلية التنبؤ بالرسوم، واستمرار تدفق المكونات، وضمان عدم تحوّل ضوابط التكنولوجيا إلى عائق أمام تشغيل شبكة الموردين والمصانع التي تعتمد عليها منتجات آيفون وماك.
أما ماسك فيحمل ملفاً أكثر تشابكاً، إذ تجمع تسلا بين مصالح التصدير إلى الصين والإنتاج داخلها والمنافسة المباشرة مع شركات السيارات الكهربائية المحلية. وحققت تسلا إيرادات تقارب 20.9 مليار دولار من الصين في 2024، فيما تعد منشأة شنغهاي من أهم مراكز إنتاجها عالمياً. ومن ثم فإن الرسوم المتبادلة على المركبات الكهربائية والبطاريات والمعادن الحرجة، إلى جانب قواعد البيانات والقيادة الذاتية، ستكون ذات أثر ملموس في ربحية الشركة وخططها الاستثمارية.
وتبرز أشباه الموصلات كأصعب بنود التفاوض. فالولايات المتحدة شددت خلال الأعوام الأخيرة القيود على تصدير الرقائق المتقدمة ومعدات تصنيعها إلى الصين، في حين سرّعت بكين برامج الإحلال المحلي ودعم سلاسل الإمداد الوطنية. وقد لا تنتج القمة انفراجاً كاملاً في هذا الملف الاستراتيجي، لكن المستثمرين سيراقبون أي إشارات إلى آليات ترخيص أكثر وضوحاً، أو خطوط فصل دقيقة بين الرقائق المخصصة للذكاء الاصطناعي والتطبيقات التجارية الأوسع.
في الأسواق، سيكون الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت المشاركة التنفيذية ستقود إلى خفض مخاطر السياسة التجارية لا إلى مجرد إظهار انفتاح رمزي. أي تفاهم يحد من تصعيد الرسوم ويعطي الشركات فترة انتقالية لإعادة ترتيب الإمدادات قد يدعم أسهم التكنولوجيا والسلع الاستهلاكية وشركات الخدمات اللوجستية. أما غياب اتفاق عملي، فسيعيد تسعير مخاطر الصين لدى الشركات ذات التعرض الكبير لها، ويعزز اتجاه تنويع التصنيع نحو الهند وجنوب شرق آسيا والمكسيك.