أقرّ إيلون ماسك بأنه لم يكن هناك اتفاق مكتوب يحكم تبرعه المبكر إلى OpenAI، في إفادة تضيف بعداً قانونياً مهماً إلى نزاعه مع الشركة وقيادتها بشأن التحول من مختبر غير ربحي إلى نموذج تجاري ذي طموحات ضخمة في الذكاء الاصطناعي. ولا يلغي غياب الوثيقة المكتوبة تلقائياً إمكان وجود التزامات قانونية، لكنه يرفع بوضوح عتبة الإثبات أمام أي طرف يستند إلى تصور مشترك عن غرض المؤسسة عند انطلاقها.
كانت OpenAI قد تأسست في 2015 كمنظمة غير ربحية، وشارك ماسك في تأسيسها قبل أن يغادر مجلس إدارتها في 2018. وتدور القضية حول ما إذا كانت الوعود المرتبطة بجعل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم متاحة على نطاق واسع تمثل التزاماً قابلاً للإنفاذ، أم أنها مبادئ ورسالة مؤسسية لا ترتقي إلى عقد. وتزداد حساسية المسألة لأن الشركة انتقلت لاحقاً إلى هيكل يجمع بين الكيان غير الربحي وذراع ربحية محدودة العائد، ثم دخلت في شراكة رأسمالية وحوسبية واسعة مع مايكروسوفت.
بالنسبة للمستثمرين، لا يقتصر النزاع على تبرع تاريخي أو خلاف بين مؤسسين؛ بل يمس قابلية هيكل الحوكمة في OpenAI للاستمرار بينما تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي استثمارات هائلة في الرقائق ومراكز البيانات والطاقة. فقد أصبحت تكلفة تدريب وتشغيل النماذج المتقدمة تقاس بمليارات الدولارات لدى كبار المطورين، فيما يفرض التوسع في البنية التحتية للحوسبة السحابية التزامات طويلة الأجل مع موردي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات.
ويميل غياب اتفاق تبرع مكتوب إلى تحويل مركز الثقل القانوني نحو الأدلة غير المباشرة: رسائل البريد الإلكتروني، وتصريحات المؤسسين، ووثائق التأسيس، والتمويل اللاحق، والممارسات الفعلية للشركة. وهذا النوع من القضايا قد يكون أكثر صعوبة وأقل يقيناً من دعاوى خرق العقود التقليدية، إذ يتعين على المحكمة التمييز بين الأهداف الطموحة المعلنة وبين التعهدات المحددة التي قصد الأطراف إلزام أنفسهم بها.
كما يلفت الملف الأنظار إلى التناقض الاقتصادي الكامن في قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي. فالمختبرات التي ترفع راية المنفعة العامة تواجه منافسة عالمية تتطلب سرعة في إطلاق المنتجات، واستقطاب المواهب، وتأمين القدرة الحاسوبية. ومن ثم فإن أي قيود قضائية أو حوكميّة على إعادة هيكلة OpenAI يمكن أن تؤثر في مرونتها التمويلية، وفي قدرة شركائها على التخطيط لاستثمارات البنية التحتية المرتبطة بها.
في المقابل، لا يعني الإقرار بعدم وجود عقد مكتوب حسم النزاع لمصلحة OpenAI. فقد تبقى الأسئلة المتعلقة بالتمثيلات المقدمة للمانحين، وبواجبات الكيان غير الربحي، وبحدود استخدام الأصول والخبرة المتراكمة في الذراع التجارية، ذات وزن مستقل. لكن الرسالة الأوضح للأسواق هي أن تقييم شركات الذكاء الاصطناعي لم يعد يتعلق بالنموذج والبيانات والحوسبة فقط؛ فالهيكل القانوني وحقوق السيطرة والرسالة التأسيسية أصبحت عناصر مباشرة في تسعير المخاطر.