سوق عالمي

إمبراطورية ماسك تدخل مرحلة الاختبار: تسلا تتعثر و«إكس إيه آي» تراهن على الذكاء الاصطناعي

تراجع أداء تسلا التشغيلي في مطلع 2025 يسلط الضوء على حساسية ثروة إيلون ماسك وشركاته لدورة الطلب على السيارات الكهربائية، فيما يعيد دمج «إكس» مع xAI توجيه الرهان نحو الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة.

إمبراطورية ماسك تدخل مرحلة الاختبار: تسلا تتعثر و«إكس إيه آي» تراهن على الذكاء الاصطناعي

تواجه منظومة شركات إيلون ماسك اختباراً مزدوجاً بين تباطؤ أعمال السيارات الكهربائية والتنافس المحموم على الذكاء الاصطناعي. وتبقى تسلا المحرك المالي الأهم في هذه المنظومة، إلا أن نتائجها في الربع الأول من 2025 كشفت صعوبة المرحلة: فقد هبطت الإيرادات 9% على أساس سنوي إلى 19.34 مليار دولار، فيما انخفضت إيرادات السيارات 20% إلى 13.97 مليار دولار. وتزامن ذلك مع ضغوط سعرية وتزايد المنافسة، ولا سيما من الشركات الصينية.

انخفضت تسليمات تسلا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام إلى 336,681 مركبة، بتراجع 13% عن الفترة نفسها من 2024، بينما بلغ الإنتاج 362,615 مركبة. والفجوة بين الإنتاج والتسليمات تعني أن إدارة المخزون ومطابقة المعروض مع الطلب ستظلان من النقاط التي يراقبها المستثمرون. كما أن تباطؤ المبيعات لا يقتصر على حجم الوحدات؛ إذ يضغط خفض الأسعار والحوافز التمويلية على هوامش ربح الشركة التي كانت تاريخياً من أبرز عناصر تفوقها على مصنعي السيارات التقليديين.

على صعيد الربحية، سجلت تسلا ربحاً معدلاً للسهم قدره 0.27 دولار في الربع الأول، مقابل 0.45 دولار قبل عام، فيما تراجع صافي الدخل المنسوب للمساهمين العاديين إلى 409 ملايين دولار من 1.13 مليار دولار. ولا تزال الشركة تمتلك سيولة قوية، مع نقد واستثمارات تقارب 37 مليار دولار بنهاية مارس، لكن السوق يقيّم السهم بصورة متزايدة على أساس وعود القيادة الذاتية والروبوتات أكثر من كونه شركة سيارات فقط. لذلك، فإن أي تأخير في تحويل تقنية القيادة الذاتية إلى إيرادات متكررة يبقي التقييم عرضة لتقلبات كبيرة.

في المقابل، وسّع ماسك رهانه على الذكاء الاصطناعي عندما أعلنت xAI في مارس 2025 الاستحواذ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» في صفقة أسهم. وجرى تقييم xAI بنحو 80 مليار دولار و«إكس» بنحو 33 مليار دولار، بما في ذلك 12 مليار دولار من الديون. وتستند الحجة الاستراتيجية للدمج إلى الجمع بين نماذج Grok، وبيانات المحتوى والتوزيع عبر المنصة، وقدرة xAI على تطوير منتجات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. لكن الصفقة ترفع أيضاً مستوى التدقيق في الحوكمة وتضارب المصالح، نظراً لتداخل الأصول والإدارة والتمويل داخل مجموعة شركات ماسك.

المتغير الحاسم في قصة xAI هو تكلفة الحوسبة. فتدريب النماذج المتقدمة يتطلب إنفاقاً ضخماً على معالجات الرسوميات ومراكز البيانات والطاقة، وهي سوق تهيمن عليها شركات ذات ميزانيات عملاقة مثل مايكروسوفت وألفابت وميتا وأمازون. وقد تساعد قاعدة مستخدمي «إكس» في التوزيع السريع، إلا أن تحويل هذا الانتشار إلى إيرادات اشتراكات وإعلانات مستقرة سيكون ضرورياً لتبرير التقييمات المرتفعة، خصوصاً في بيئة ترتفع فيها كلفة رأس المال وتشتد المنافسة على المواهب والرقائق.

بالنسبة للمستثمرين، لا تنفصل شركات ماسك عن بعضها بالكامل: نجاح سبيس إكس في الإطلاق والاتصالات عبر ستارلينك يعزز صورة المجموعة الابتكارية، لكن تسلا هي الشركة المدرجة التي تمنح الأسواق سيولة يومية لقياس تلك الصورة. وستتركز المتابعة خلال الفترة المقبلة على عودة نمو تسليمات تسلا، واستقرار هوامشها، وتقدم برنامج المركبات ذاتية القيادة، وقدرة xAI على إظهار نموذج أعمال قابل للقياس. والنتيجة ستكون فاصلة بين سردية تعتمد على الوعود التقنية وبين ربحية تشغيلية تثبت أن هذه الوعود يمكن تحويلها إلى تدفقات نقدية.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://bloomberg.com/latest/elon-musk?utm_source=openai — bloomberg.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية