أصبحت الملفات القضائية المحيطة بإيلون ماسك عاملاً مؤثراً في تقييم شركاته، ولا سيما تسلا ومنصة إكس، بعدما انتقلت من نزاعات شخصية أو تنظيمية محدودة إلى قضايا تمس الحوكمة، وهيكل الملكية، وقدرة الشركات على جذب رأس المال والإعلانات. ويتركز الملف الأبرز في تسلا حول حزمة التعويضات القياسية التي أُقرت لماسك في 2018، والتي كانت تُقدّر بنحو 56 مليار دولار عند إبطالها قضائياً في يناير/كانون الثاني 2024.
قضت محكمة ديلاوير بأن عملية منح الحزمة لم تستوفِ متطلبات الاستقلالية والإفصاح الكافي، معتبرة أن مجلس الإدارة لم يثبت تفاوضه مع ماسك على مسافة كافية. وكانت الحزمة مرتبطة بتحقيق 12 شريحة من الأهداف التشغيلية والقيم السوقية، بدءاً من بلوغ قيمة سوقية قدرها 100 مليار دولار وصولاً إلى 650 مليار دولار، إضافة إلى مستهدفات للإيرادات والأرباح المعدلة. وقد حققت تسلا الشروط بصورة واسعة خلال السنوات اللاحقة، لكن الحكم سلط الضوء على أن بلوغ الأهداف لا يلغي سؤال الحوكمة الذي سبق قرار المنح.
ردت تسلا عبر طرح إعادة التصديق على الحزمة أمام المساهمين، وحصل الاقتراح في يونيو/حزيران 2024 على دعم الأغلبية، بالتوازي مع موافقة المستثمرين على نقل مقر التأسيس القانوني للشركة من ديلاوير إلى تكساس. غير أن تصويت المساهمين لا يعني تلقائياً نهاية النزاع، إذ بقيت المسارات القضائية والاستئنافية قادرة على تحديد ما إذا كان التصديق اللاحق يعالج العيوب التي رصدتها المحكمة. ولهذا يراقب المستثمرون القضية باعتبارها اختباراً لقوة صوت المساهمين في مقابل رقابة القضاء على قرارات مجالس الإدارة.
وتتداخل القضية مع لحظة حساسة لتسلا تشغيلياً. فقد انخفضت تسليمات الشركة في الربع الأول من 2024 إلى 386,810 مركبات، مقابل 422,875 مركبة في الفترة نفسها من 2023، في أول تراجع سنوي فصلي للتسليمات منذ سنوات. كما واجهت الشركة ضغطاً على هوامش الربح بعد تخفيضات أسعار واسعة وتباطؤ نسبي في نمو سوق السيارات الكهربائية. وفي هذه البيئة، ينظر بعض المستثمرين إلى حزمة ماسك كأداة احتفاظ بحافز القيادة التنفيذية، بينما يرى آخرون أن حجمها وتركيز النفوذ حول المؤسس يرفعان خصم الحوكمة في السهم.
خارج تسلا، تواجه منصة إكس شبكة مختلفة من المخاطر القانونية والتجارية. فقد رفعت الشركة في 2024 دعاوى ضد تحالفات ومجموعات مرتبطة بالمعلنين، متهمة إياها بالمشاركة في مقاطعة غير قانونية أضرت بإيراداتها الإعلانية. وتأتي تلك المعارك بعد انسحاب معلنين كبار إثر مخاوف تتعلق بسلامة المحتوى وظهور الإعلانات بجوار منشورات مثيرة للجدل. ولا تقتصر تكلفة هذه النزاعات على الرسوم القانونية؛ فالمسألة الأساسية هي ما إذا كانت بيئة المنصة ستستعيد الثقة اللازمة لتحويل قاعدة المستخدمين إلى تدفقات إعلانية مستقرة.
كما يظل سجل ماسك التنظيمي جزءاً من الصورة. ففي 2018 توصل إلى تسوية مع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بشأن تغريدته حول تمويل محتمل لتحويل تسلا إلى شركة خاصة بسعر 420 دولاراً للسهم؛ وشملت التسوية غرامات بقيمة 20 مليون دولار على ماسك ومبلغ مماثل على تسلا، إلى جانب ضوابط على اتصالاته المتعلقة بالشركة. وتوضح هذه السابقة أن المخاطر القانونية لا تُقاس فقط باحتمال الغرامة، بل كذلك بقيود الإفصاح والحوكمة التي قد تؤثر في سرعة اتخاذ القرار وثقة السوق.
بالنسبة للمستثمرين، ستكون الإشارات الحاسمة هي نتيجة الطعون المرتبطة بتعويضات تسلا، وقدرة الشركة على الحفاظ على تنفيذ استراتيجيتها في السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي، ومسار إيرادات إكس من الإعلانات والاشتراكات. إن تراجع الغموض القضائي قد يدعم شهية المخاطرة، لكن استمرار النزاعات سيبقي الانتباه منصباً على سؤال أوسع: إلى أي حد تستطيع الشركات التي يقودها مؤسس واحد فصل قيمتها التشغيلية عن المخاطر القانونية والشخصية المحيطة به؟