دخل إيلون ماسك عام 2025 بوصفه أحد أكثر رجال الأعمال التصاقاً بمركز القرار في واشنطن، بعد أن تحوّل من داعم بارز لحملة دونالد ترامب إلى لاعب مؤثر في النقاش حول خفض الإنفاق الفدرالي وإعادة تشكيل البيروقراطية. أنفق ماسك، عبر لجان عمل سياسي مرتبطة به، أكثر من 250 مليون دولار دعماً لترامب وحلفائه خلال دورة انتخابات 2024، وهو حجم إنفاق يفسر لماذا تراقب الأسواق بدقة حدود نفوذه الفعلي على السياسات التي تمس شركاته.
أكبر نقطة تماس مباشرة هي تسلا. فالشركة تواجه بيئة تنظيمية شديدة الحساسية: اعتمادات السيارات الكهربائية، معايير الانبعاثات، وقواعد نشر أنظمة القيادة الذاتية. إلغاء أو تقليص الحوافز الفدرالية للسيارات الكهربائية قد يضغط على الطلب المحلي وعلى هوامش القطاع، لكنه قد يضعف أيضاً منافسين يعتمدون بدرجة أكبر على الدعم الحكومي. وفي المقابل، يمثل تخفيف القيود على اختبار المركبات ذاتية القيادة فرصة استراتيجية لتسلا، التي تربط جزءاً مهماً من سرديتها الاستثمارية بإطلاق خدمات روبوتاكسي وبرمجيات القيادة الذاتية.
لكن العلاقة مع الإدارة ليست مكسباً صافياً لتسلا. فالشركة بنت جزءاً كبيراً من مبيعاتها على الائتمانات التنظيمية والطلب المدفوع بالحوافز، كما أن تداخل صورة ماسك السياسية مع علامتها التجارية قد يرفع مخاطر النفور لدى بعض المستهلكين، خصوصاً في أسواق الساحل الأميركي وأوروبا. وقد عانت تسلا في 2024 من أول تراجع سنوي في تسليمات السيارات منذ أكثر من عقد، عندما بلغت التسليمات نحو 1.79 مليون مركبة مقابل قرابة 1.81 مليون في 2023، ما يجعل استعادة نمو الأحجام عاملاً أكثر إلحاحاً من أي مكسب تنظيمي محتمل.
أما سبيس إكس، فتمثل الاختبار الأوضح لتداخل المصالح الخاصة والأولويات الحكومية. تعتمد الشركة على عقود ضخمة مع ناسا ووزارة الدفاع، وتدير عبر ستارلينك بنية اتصالات فضائية أصبحت ذات أهمية أمنية وتجارية متزايدة. بلغ تقييم سبيس إكس في صفقات السوق الثانوية أواخر 2024 نحو 350 مليار دولار، مدفوعاً بنمو ستارلينك وبمكانتها المهيمنة في إطلاق الصواريخ. أي تسريع في برامج الفضاء أو مشتريات الاتصالات الدفاعية قد يعزز هذه القيمة، لكنه سيفتح في الوقت ذاته باباً واسعاً للتدقيق في المنافسة والعقود وتضارب المصالح.
ولا يقل ملف الذكاء الاصطناعي أهمية. ماسك يملك منصة إكس وشركة xAI، إلى جانب مصالحه في البنية الحاسوبية والطاقة عبر تسلا، بينما تتجه واشنطن إلى صياغة قواعد للسلامة والتصدير والرقائق ومراكز البيانات. الإدارة الأكثر ميلاً إلى تقليص التنظيم قد تمنح شركات التكنولوجيا مساحة أسرع للتوسع، إلا أن تخفيف الضوابط لا يلغي قيود الطاقة والشبكات وسلاسل توريد الرقائق. ومن منظور المستثمرين، فإن المكاسب الحقيقية لن تقاس بالتصريحات السياسية، بل بسرعة إصدار التراخيص، وتوافر الكهرباء، وقدرة الشركات على تحويل الإنفاق الرأسمالي الهائل إلى إيرادات.
يبقى الخطر الأكبر في أن النفوذ السياسي لا يساوي بالضرورة يقيناً استثمارياً. فسياسات الرسوم الجمركية المحتملة ضد الصين والمكسيك قد ترفع تكاليف سلاسل الإمداد، وتزيد احتمالات الرد التجاري في أسواق رئيسية لتسلا. كما أن دور ماسك في ملفات حكومية قد يجذب تحقيقات من الكونغرس أو دعاوى من المنافسين والمنظمات الرقابية. لذلك تتعامل الأسواق مع شبكة ماسك في إدارة ترامب باعتبارها عاملاً قد يخلق فرصاً استثنائية في الفضاء والقيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي، لكنه في الوقت نفسه يضيف علاوة مخاطر سياسية وتنظيمية يصعب تسعيرها بدقة.