اقتصاد عام

تضخم أكتوبر يعيد تسعير الفائدة: لماذا لا يمنح «2.6%» الفيدرالي شيكاً على بياض؟

ارتفاع التضخم الأميركي السنوي إلى 2.6% في أكتوبر، مع ثبات الأساسي عند 3.3%، أبقى مسار خفض الفائدة قائماً لكنه رفع كلفة الرهان على تيسير سريع في 2025.

تضخم أكتوبر يعيد تسعير الفائدة: لماذا لا يمنح «2.6%» الفيدرالي شيكاً على بياض؟

عاد التضخم الأميركي إلى صدارة تسعير الأصول العالمية بعد أن أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أكتوبر 2024 ارتفاعاً سنوياً قدره 2.6%، مقابل 2.4% في سبتمبر، ومتوافقاً مع توقعات السوق. وعلى أساس شهري ارتفع المؤشر 0.2%. أما التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة ويعد أكثر أهمية لدى الاحتياطي الفيدرالي، فاستقر عند 3.3% سنوياً وارتفع 0.3% خلال الشهر. والرسالة للأسواق ليست عودة موجة تضخم جديدة بقدر ما هي تأكيد أن الطريق إلى هدف 2% لن يكون مستقيماً.

جاءت أرقام أكتوبر بعد قرار الفيدرالي خفض سعر الفائدة 25 نقطة أساس في 7 نوفمبر إلى نطاق 4.50%-4.75%، عقب خفض أكبر بلغ 50 نقطة أساس في سبتمبر. لكن ثبات التضخم الأساسي فوق 3% يحد من قدرة البنك المركزي على تحويل بداية دورة التيسير إلى سلسلة تخفيضات متتابعة وكبيرة. وتراقب لجنة السوق المفتوحة، إلى جانب الأسعار، قوة سوق العمل؛ إذ أضاف الاقتصاد 12 ألف وظيفة فقط في أكتوبر، وهو رقم تأثر بالإعصارات والإضرابات، بينما بقي معدل البطالة عند 4.1%.

كان السكن العامل الأبرز في بقاء ضغوط الخدمات مرتفعة، إذ زادت تكاليف المأوى 0.4% في أكتوبر وارتفعت 4.9% على أساس سنوي. وفي المقابل، ساعدت أسعار الطاقة الهادئة نسبياً على كبح التضخم الكلي، بينما ارتفعت أسعار الغذاء 0.2% خلال الشهر. هذا المزيج مهم للمستثمرين: فتراجع السلع والطاقة يمكن أن يتبدد بسرعة، في حين أن تباطؤ إيجارات المساكن والخدمات يحدث بوتيرة أكثر تدرجاً ويؤثر مباشرة في قراءة التضخم الأساسي.

في سوق السندات، تعني القراءة أن عوائد الخزانة ستظل شديدة الحساسية لأي مفاجأة صعودية في بيانات الأجور أو إنفاق المستهلكين. ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوق 4.4% في أعقاب الانتخابات الأميركية، مع إعادة المستثمرين تقييم مزيج محتمل من تخفيضات الضرائب والرسوم الجمركية وتشديد الهجرة، وهي سياسات قد تزيد العجز والطلب المحلي وتضيف ضغوطاً على الأسعار. وكل ارتفاع مستدام في العوائد يرفع تكلفة رأس المال على الشركات ويضغط على تقييمات الأسهم ذات النمو المرتفع.

أما الأسهم، فتلقت دعماً من توقعات أرباح قوية ومن الرهان على بيئة تنظيمية أقل تشدداً، إلا أن قطاع التكنولوجيا والقطاعات الحساسة للفائدة لا يزالان معرضين لتقلبات أكبر إذا تقلصت توقعات الخفض. ويستفيد الدولار عادة من اتساع الفجوة بين العوائد الأميركية ونظيراتها، ما يخلق تحدياً إضافياً للعملات الناشئة والسلع المقومة بالدولار. لذلك لا ينبغي قراءة ارتفاع التضخم الكلي من 2.4% إلى 2.6% بمعزل عن شروط التمويل الأشد.

السيناريو الأساسي يبقى خفضاً تدريجياً للفائدة، لا انعطافاً سريعاً نحو التيسير. فالتضخم يقترب كثيراً من هدف الفيدرالي مقارنة بذروة 9.1% المسجلة في يونيو 2022، لكنه لا يزال أعلى من المستوى الذي يطمئن صانعي السياسة، خصوصاً في مكون الخدمات. وستحدد قراءات نوفمبر وديسمبر، إلى جانب بيانات الأجور ومبيعات التجزئة، ما إذا كان خفض ديسمبر مبرراً أم أن الفيدرالي سيختار إبطاء الوتيرة مع دخول 2025.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://www.wsj.com/public/resources/documents/0SfY8Mv7PStLTnu2yGrP-WSJNewsPaper-11-13-2024.pdf — wsj.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية