تدخل منصة «إكس» مرحلة أكثر حساسية في أوروبا بعد أن قالت نيابة باريس إن إيلون ماسك ينبغي أن يواجه اتهامات على صلة بمخالفات مزعومة مرتبطة بالشبكة الاجتماعية. وتمثل الخطوة، في حال انتقالها إلى مسار قضائي رسمي، تصعيداً يتجاوز الغرامات الإدارية أو طلبات الامتثال المعتادة، إذ يضع المسؤولية المحتملة للإدارة العليا في قلب المواجهة بين المنصة والجهات الرقابية الفرنسية.
ويأتي التحرك الفرنسي ضمن بيئة تنظيمية أوروبية أصبحت أشد صرامة تجاه المنصات الرقمية الكبرى. فبموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، الذي بدأ تطبيق التزاماته الرئيسية على المنصات العملاقة في أغسطس 2023 ثم توسع نطاقه في فبراير 2024، تستطيع المفوضية الأوروبية فرض غرامات تصل إلى 6% من الإيرادات السنوية العالمية للشركة المخالفة. كما يتيح القانون تدابير دورية وطلبات تصحيح واسعة تتعلق بالشفافية وتقييم المخاطر وإتاحة البيانات للباحثين.
وكانت المفوضية الأوروبية قد فتحت في ديسمبر 2023 إجراءات رسمية ضد «إكس» للتحقق من جوانب تشمل إدارة المخاطر، والأنماط المضللة، وشفافية الإعلانات، ووصول الباحثين إلى البيانات. وفي يوليو 2024، أعلنت المفوضية نتائج أولية مفادها أن تصميم علامة التحقق الزرقاء في المنصة قد يضلل المستخدمين، إلى جانب ملاحظات مرتبطة بشفافية مستودع الإعلانات وإتاحة البيانات. ولا تعني هذه النتائج إدانة نهائية، لكنها أبقت الشركة تحت ضغط قانوني وتشغيلي مستمر.
وتكتسب المسألة الفرنسية وزناً خاصاً لأن أي قضية جنائية محتملة قد تتقاطع مع نقاش أوسع حول كيفية تصميم الخوارزميات، ومكافحة التلاعب بالمعلومات، وحفظ البيانات والتعاون مع السلطات. ويظل انتقال توصية النيابة إلى اتهامات رسمية خاضعاً للإجراءات القضائية وحقوق الدفاع، غير أن العنوان الأهم للمستثمرين والمعلنين هو أن المخاطر لم تعد محصورة في تكاليف الامتثال أو السمعة، بل قد تشمل وقت الإدارة العليا وقدرة الشركة على العمل بسلاسة في أحد أكبر أسواق الاتحاد الأوروبي.
اقتصادياً، يضع هذا المسار نموذج أعمال «إكس» تحت المجهر في لحظة تعتمد فيها المنصة على استعادة ثقة المعلنين وتوسيع مصادر الدخل خارج الإعلان، بما في ذلك الاشتراكات وخدمات الأعمال والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. فالمعلنون الكبار حساسون بصورة خاصة لمخاطر سلامة العلامة التجارية، وأي تصاعد قضائي قد يدفعهم إلى تشديد ضوابط الإنفاق أو تأجيل الحملات، في وقت تتنافس فيه المنصة مع «ميتا» و«تيك توك» و«يوتيوب» على ميزانيات إعلانية رقمية محدودة.
أما على مستوى السوق العالمي، فإن القضية تعزز اتجاه «توطين» الرقابة على شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة: بروكسل تركز على التزامات السوق الموحدة، بينما يمكن للسلطات الوطنية أن تستخدم أدوات التحقيق والقضاء عندما ترى شبهة مخالفة للقانون المحلي. وستراقب شركات التكنولوجيا والمستثمرون ما إذا كانت باريس ستدفع الملف نحو إجراءات اتهام فعلية، لأن النتيجة قد تؤثر في كلفة الامتثال، وفي حدود مسؤولية التنفيذيين، وفي طريقة إدارة المنصات للمحتوى والخوارزميات عبر أوروبا.