تحوّل الخلاف بين إيلون ماسك ودان آيفز، المحلل المعروف بنظرته الإيجابية طويلة الأمد تجاه تسلا في «ويدبوش»، إلى إشارة واضحة على اتساع قلق المستثمرين من كلفة انخراط الرئيس التنفيذي في السياسة. فقد رد ماسك على انتقادات آيفز بعبارة «اصمت يا دان»، بعدما دعا المحلل مجلس الإدارة إلى وضع حدود أكثر صرامة لأولويات ماسك، في أعقاب حديثه عن تأسيس حزب سياسي جديد في الولايات المتحدة.
ليست حساسية السوق نابعة من منشور واحد أو سجال شخصي؛ إذ انخفض سهم تسلا بنحو 6.8% في جلسة 7 يوليو/تموز 2025، ما عكس خشية المستثمرين من أن يضيف المشروع السياسي طبقة جديدة من المخاطر إلى شركة تعتمد بصورة كبيرة على حضور ماسك وقدرته على تنفيذ وعودها. وتظل تسلا، رغم اتساع عملياتها، مرتبطة في تقييمها بدرجة استثنائية برهان الأسواق على قيادة ماسك في الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية والروبوتات.
وتزامن الجدل مع أرقام تشغيلية ضعيفة نسبياً. فقد سلّمت تسلا 384,122 مركبة عالمياً في الربع الثاني من 2025، بانخفاض 13.5% على أساس سنوي، رغم أن الرقم جاء أفضل من بعض التقديرات الأكثر تشاؤماً. وبلغ الإنتاج 410,244 مركبة، ما يعني استمرار فجوة بين الإنتاج والتسليمات تقارب 26 ألف سيارة خلال الربع، وهي فجوة تضع ضغوطاً على المخزونات والأسعار وهوامش الربح إذا استمرت.
تبقى طرازات Model 3 وModel Y محور الحجم، بإنتاج بلغ 396,835 مركبة وتسليمات قدرها 373,728 مركبة في الربع الثاني، لكن تحديث Model Y لم يبدد بالكامل أثر المنافسة الحادة، خصوصاً في الصين وأوروبا. فشركات صينية مثل بي واي دي تواصل توسيع تشكيلة السيارات الكهربائية والهجينة بأسعار أكثر تنافسية، فيما تضيف الشركات الأوروبية والآسيوية خيارات جديدة إلى سوق لم يعد يفتقر إلى البدائل كما كان قبل سنوات.
آيفز لا ينطلق من موقف هبوطي تجاه السهم؛ بل إن انتقاده يعكس قلقاً من أن تضيع فرصة تسلا في لحظة تنفيذ مفصلية. الرهان الاستثماري للشركة لم يعد قائماً فقط على بيع السيارات، بل على نجاح خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة، وتطوير برنامج القيادة الذاتية الكاملة، وتوسيع أعمال تخزين الطاقة. وهذه الملفات تتطلب تركيزاً إدارياً، وعلاقات تنظيمية مستقرة، وثقة مستهلكين واسعة عبر أطياف سياسية مختلفة.
السؤال الذي سيحكم أداء السهم خلال النصف الثاني من 2025 هو ما إذا كانت تسلا قادرة على تحويل الوعود التقنية إلى إيرادات قابلة للقياس قبل أن تتآكل اقتصاديات أعمال السيارات. وسيراقب المستثمرون اتجاه التسليمات، ومستوى التخفيضات والحوافز، وهوامش السيارات، وتقدم الإطلاق التجاري للقيادة الذاتية. أما السجال مع آيفز، فيؤكد أن السوق بات يطالب مجلس الإدارة وماسك بإجابة عملية: كيف ستُحمى أجندة تسلا التنفيذية من تشتيت السياسة؟