دخل الاقتصاد السويدي مرحلة مختلفة بعد أن بدأ البنك المركزي السويدي دورة خفض للفائدة في مايو/أيار 2024، حين قلّص سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%. وجاء القرار بعد فترة تشديد نقدي حاد رفعت خلالها المؤسسة سعر الفائدة من صفر في ربيع 2022 إلى 4.00% خلال 2023، في محاولة لاحتواء صدمة التضخم التي ضربت الأسر والشركات الأوروبية.
كان التراجع في ضغوط الأسعار هو العامل الحاسم في تغيير المسار. فقد هبط التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين مع سعر الفائدة الثابت، وهو المقياس الذي يراقبه البنك المركزي عن كثب، إلى مستويات تقارب هدف 2% خلال النصف الأول من 2024، مقارنة بذروة تجاوزت 10% في أواخر 2022. لكن صانعي السياسة لا ينظرون إلى قراءة شهرية واحدة؛ إذ يبقى نمو الأجور وأسعار الخدمات وتطور سعر صرف الكرونا عناصر قد تعيد التضخم إلى الارتفاع بسرعة.
وتبدو الحاجة إلى دعم النشاط واضحة. فالاقتصاد السويدي انكمش في 2023، بينما تحملت الأسر عبئاً استثنائياً بسبب انتشار الرهون العقارية ذات الفائدة المتغيرة أو قصيرة الأجل. ولذلك فإن كل خفض بمقدار 25 نقطة أساس لا يمثل إشارة مالية للأسواق فقط، بل ينعكس تدريجياً على تكاليف خدمة الدين والدخل المتاح للإنفاق وعلى شهية شراء المساكن. غير أن انتقال السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي يستغرق وقتاً، كما أن ضعف الطلب الخارجي الأوروبي يحد من سرعة التعافي.
بالنسبة إلى سوق العملات، تظل الكرونا نقطة الحساسية الأساسية. فخفض الفائدة بوتيرة أسرع من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أو البنك المركزي الأوروبي قد يقلص جاذبية الأصول المقومة بالعملة السويدية ويضغط على سعر الصرف. والكرونا الأضعف ترفع تكلفة الواردات، ولا سيما الطاقة والسلع الاستهلاكية، بما قد يعرقل مسار التضخم. لهذا يسعى البنك المركزي إلى موازنة تخفيف الأعباء عن المقترضين مع الحفاظ على فارق فائدة لا يزعزع العملة.
أما الشركات المدرجة، فتستفيد القطاعات المحلية الحساسة للفائدة، مثل العقارات والبناء وتجارة التجزئة، من تراجع كلفة التمويل وتحسن ثقة المستهلك. في المقابل، لا تحصل الشركات الصناعية الموجهة للتصدير على مكسب صافٍ بالضرورة: فالكرونا الضعيفة تعزز القدرة التنافسية الخارجية، لكن تباطؤ منطقة اليورو والصين قد يظل عائقاً أمام الطلبيات. ومن ثم فإن انتعاش الأسهم السويدية لن يعتمد على مسار الفائدة وحده، بل أيضاً على دورة التصنيع العالمية وهوامش الربح.
السيناريو الأكثر إيجابية هو هبوط التضخم بصورة مستدامة يسمح بتيسير تدريجي، مع استقرار الكرونا وتحسن الاستهلاك الخاص. أما الخطر فيكمن في تخفيضات متسارعة تدفع العملة إلى هبوط حاد أو في عودة تضخم الخدمات، ما قد يفرض توقفاً مبكراً في دورة التيسير. وفي اقتصاد صغير ومنفتح كاقتصاد السويد، ستكون بيانات الأجور ومبيعات التجزئة والتضخم الأساسي وسعر صرف الكرونا مؤشرات أكثر أهمية من أي قرار منفرد بشأن الفائدة.