سوق عالمي

هدنة الرسوم تشعل وول ستريت.. لكن الصين تحوّل الارتياح إلى اختبار أطول

أشعل تعليق واشنطن المؤقت للرسوم «المتبادلة» موجة صعود تاريخية في الأسهم الأميركية، لكنه أبقى المواجهة التجارية مع الصين في صدارة المخاطر بعد رفع الرسوم عليها إلى 125%.

هدنة الرسوم تشعل وول ستريت.. لكن الصين تحوّل الارتياح إلى اختبار أطول

سجّلت الأسواق الأميركية واحدة من أقوى جلساتها منذ عقود بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق الرسوم الجمركية «المتبادلة» لمدة 90 يوماً على عشرات الشركاء التجاريين، مع الإبقاء على رسم أساسي قدره 10%. لكن هذا الانفراج لم يشمل الصين، إذ رفعت واشنطن الرسوم المفروضة على الواردات الصينية إلى 125%، في تصعيد ينقل محور القلق من صدمة تجارية عالمية شاملة إلى مواجهة ثنائية بين أكبر اقتصادين في العالم.

قفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 9.52% في جلسة 9 أبريل/نيسان 2025، وهي أكبر قفزة يومية له منذ 2008، بينما ارتفع ناسداك المركب 12.16%، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ يناير/كانون الثاني 2001. وصعد داو جونز الصناعي 7.87%، أو ما يقارب 3,000 نقطة. وجاء الصعود بعد أيام من التقلبات الحادة التي محَت تريليونات الدولارات من القيمة السوقية للأسهم العالمية مع تنامي المخاوف من ركود تقوده الرسوم.

تعكس الحركة العنيفة في الأسهم إعادة تسعير سريعة لاحتمال تراجع الضرر المباشر على سلاسل الإمداد والطلب العالمي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. وكانت الرسوم التي أعلن عنها في 2 أبريل/نيسان قد أثارت مخاوف واسعة لدى قطاعات تعتمد على الواردات، من تجار التجزئة وصناعة السيارات إلى التكنولوجيا والآلات. غير أن رسم 10% العام يظل أعلى بكثير من مستويات الرسوم الفعلية التي كانت سائدة قبل 2025، ما يعني أن الشركات لا تزال تواجه ضغوطاً على الهوامش والأسعار حتى في سيناريو التهدئة.

في المقابل، تظل الصين نقطة الضعف الرئيسية في هذا الارتداد. فالرسوم عند 125% تجعل جزءاً كبيراً من التجارة الثنائية غير اقتصادي عملياً، وتزيد احتمالات تحويل سلاسل التوريد نحو دول آسيوية أخرى والمكسيك. كما أن ردود بكين المحتملة، سواء عبر رسوم انتقامية أو قيود على صادرات المعادن الأرضية النادرة أو تشديد التدقيق التنظيمي على الشركات الأميركية، قد تؤثر في قطاعات أشباه الموصلات والطيران والصناعة والسيارات الكهربائية.

ولم تكن سوق السندات بمنأى عن الاضطراب. فقد تذبذب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بقوة واقترب من 4.5% خلال موجة البيع السابقة، في إشارة غير مريحة للمستثمرين لأن ارتفاع العوائد يرفع كلفة التمويل على الشركات والأسر والحكومة الأميركية. ويضع هذا التطور الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة: الرسوم قد تضغط النمو وتدعم الحاجة إلى خفض الفائدة، لكنها قد ترفع أيضاً أسعار السلع وتبقي مخاطر التضخم مرتفعة.

تتجه الأنظار الآن إلى المفاوضات خلال مهلة التسعين يوماً وإلى نتائج أرباح الربع الأول. سيبحث المستثمرون عن مؤشرات واضحة بشأن قدرة الشركات على تمرير الكلفة إلى المستهلكين، وحجم الاستثمارات المؤجلة، ومدى تأثر الطلب. لذلك فإن صعود وول ستريت يمثل انفراجة قوية في تسعير المخاطر، لا حكماً نهائياً على نهاية الحرب التجارية؛ فالهدنة خففت الصدمة، لكنها لم تعالج بعد النزاع الأكثر تأثيراً بين واشنطن وبكين.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://www.wsj.com/public/resources/documents/71zR1tg0qJbVLDfuYVgR-WSJNewsPaper-4-10-2025.pdf — wsj.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية