دخلت الأسواق العالمية عام 2025 وهي تواجه إعادة تسعير سريعة لمخاطر التجارة والتضخم بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. فالرئيس الأميركي لوّح بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على الواردات من كندا والمكسيك، وبنسبة إضافية قدرها 10% على السلع الصينية، مع إمكان بدء بعض الإجراءات في الأول من فبراير. ولا تنظر وول ستريت إلى هذه التصريحات باعتبارها مجرد ورقة تفاوضية؛ إذ إن أي رسوم واسعة ستعيد اختبار سلاسل الإمداد والأسعار الاستهلاكية في وقت لم يعد فيه التضخم إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
تظهر حساسية المشهد في سوق السندات الأميركية. فقد ظل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قرب 4.6% خلال يناير، وهو مستوى يعكس مزيجاً من قوة النشاط الاقتصادي، والعجز المالي الكبير، واحتمال أن تؤدي الرسوم وخطط خفض الضرائب إلى إبقاء ضغوط الأسعار مرتفعة. ارتفاع العائد لا يضغط فقط على تقييمات أسهم النمو؛ بل يرفع كلفة الرهن العقاري والاقتراض للشركات، ما يحد من الأثر الإيجابي المتوقع من تخفيف القيود التنظيمية.
وتعزز أحدث بيانات الأسعار حذر صناع السياسة. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي 2.9% على أساس سنوي في ديسمبر، فيما تباطأ التضخم الأساسي إلى 3.2%. هذه الأرقام أفضل كثيراً من ذروة التضخم التي تجاوزت 9% في 2022، لكنها لا تمنح الفيدرالي مساحة مريحة لإطلاق دورة تخفيضات سريعة. لذلك يرجح المستثمرون أن يبقي البنك المركزي نطاق الفائدة عند 4.25%-4.50% في اجتماعه المقرر في أواخر يناير، مع ربط أي خفض لاحق بتراجع مقنع في تضخم الخدمات والأجور.
على جانب الأسهم، تستفيد البنوك وشركات الدفاع والطاقة وبعض الصناعات المحلية من توقعات تخفيف التنظيمات والسياسات الحمائية، بينما تواجه شركات التجزئة والسيارات والتكنولوجيا ذات سلاسل التوريد الآسيوية تعرضاً أكبر لمخاطر الرسوم. ويمكن أن تتحول الرسوم إلى هامش ربح أقل أو أسعار أعلى للمستهلك، أو مزيج من الاثنين. وتبقى قدرة الشركات على تمرير التكلفة عاملاً محورياً، خصوصاً بعدما أظهرت نتائج الشركات الأميركية الكبيرة في السنوات الأخيرة مرونة قوية في التسعير.
أما الدولار، فيجد دعماً من فارق العوائد ومن احتمال أن تؤخر سياسات الرسوم التخفيضات الأميركية في أسعار الفائدة. الدولار القوي يخفف جزئياً أثر ارتفاع أسعار الواردات المقومة بالعملات الأجنبية، لكنه يضاعف الضغوط على المصدرين الأميركيين والاقتصادات الناشئة المدينة بالدولار. وفي المقابل، يراقب المستثمرون ردود أوتاوا ومكسيكو سيتي وبكين؛ فالانتقام التجاري قد يطال الزراعة والطاقة والسلع الصناعية الأميركية ويزيد تقلبات العملات والسلع.
وفي أسواق الطاقة، بقي خام برنت حول نطاق 78-80 دولاراً للبرميل في يناير، مدعوماً بمخاطر الإمدادات والعقوبات وتوقعات الطلب، لكنه يظل عرضة لتباطؤ التجارة العالمية إذا اتسعت دائرة الرسوم. الخلاصة للمستثمرين أن قصة 2025 لن تُحسم فقط بأرباح الشركات: المسار الفعلي للسياسة التجارية، واتجاه العوائد الحقيقية، وقدرة الفيدرالي على موازنة النمو مع التضخم، ستحدد ما إذا كان التفاؤل بشأن الأسهم الأميركية قابلاً للاستمرار أم مقدمة لموجة تقلب أوسع.