لم يعد التخطيط لعام 2026 تمريناً تقليدياً في توقعات النمو والطلب؛ بل أصبح اختباراً لقدرة مجالس الإدارات على إدارة سياسة اقتصادية أكثر تدخلاً. فولاية دونالد ترامب الثانية تضع الرسوم الجمركية والضرائب والهجرة والطاقة في صلب قرارات الأرباح. بالنسبة للرؤساء التنفيذيين، لا يكمن الخطر في رسم واحد أو قرار تنظيمي منفرد، بل في تزامن ارتفاع كلفة الاستيراد مع تغير قواعد الاستثمار وتذبذب أسعار الفائدة.
الرسوم الجمركية هي المتغير الأكثر مباشرة. فرض رسم أساسي بنسبة 10% على نطاق واسع، إلى جانب رسوم أعلى على بعض الشركاء والسلع، يعني أن الشركات التي تعتمد على مدخلات مستوردة لا تستطيع التعامل مع التكلفة باعتبارها حدثاً عابراً. وتوضح تجربة 2018-2019 أن الرسوم لا يتحملها المصدر الأجنبي وحده؛ إذ تنتقل نسبة معتبرة منها إلى المستوردين والمستهلكين عبر الأسعار أو إلى الشركات عبر تراجع الهوامش. ومع بلوغ واردات الولايات المتحدة من السلع نحو 3.3 تريليونات دولار في 2024، فإن أي زيادة واسعة في متوسط الرسوم تحمل أثراً كبيراً على قطاعات التجزئة والسيارات والإلكترونيات والآلات.
المسار العملي للشركات في 2026 يبدأ بتفكيك سلسلة التوريد إلى مكونات قابلة للتسعير: بلد المنشأ، وقيمة المحتوى المحلي، وبدائل الموردين، وفترات العقود، وقدرة تمرير الكلفة إلى العميل. التنويع خارج الصين نحو المكسيك وفيتنام والهند وجنوب شرق آسيا قد يخفف مخاطر التركّز، لكنه ليس حماية تلقائية إذا اتسع نطاق الرسوم أو اشتدت قواعد المنشأ. لذلك يتوقع أن تتقدم الشركات التي تملك بيانات دقيقة عن الموردين، وأن تستخدم التحوطات والعقود طويلة الأجل والمخزون الاستراتيجي بصورة انتقائية بدلاً من تراكم مخزونات مكلفة.
على جبهة الضرائب، يمثل تمديد أو تعديل التخفيضات الضريبية التي أقرها قانون 2017 عاملاً محورياً في قرارات الاستثمار. خفّض ذلك القانون معدل ضريبة الشركات الفدرالي من 35% إلى 21%، وهو مستوى يمنح الشركات الأميركية ميزة مهمة في حساب العائد بعد الضريبة. لكن أي تمديد للتخفيضات أو حوافز إضافية للاستثمار المحلي سيصطدم بحساسية الدين العام وتكلفة خدمته المرتفعة. ومن ثم ينبغي ألا تبني الإدارات خطط الإنفاق الرأسمالي على افتراض سياسي واحد، بل على سيناريوهات واضحة تشمل تغير معدل الضريبة، والخصم الضريبي للاستهلاك، وتكلفة الاقتراض.
الفائدة والدولار يضيفان طبقة أخرى من التعقيد. فقد بلغ التضخم الأميركي ذروته عند 9.1% على أساس سنوي في يونيو 2022 قبل أن يتراجع بصورة ملموسة، لكن الرسوم الواسعة يمكن أن تعيد ضغطاً صعودياً إلى أسعار السلع. وإذا ظلت السياسة النقدية مقيدة لفترة أطول، فإن الشركات ذات الديون المستحقة في 2026 ستواجه فجوة كبيرة بين التمويل الذي حصلت عليه خلال حقبة الفائدة القريبة من الصفر والتمويل الجديد. كما أن قوة الدولار قد تخفف كلفة الواردات جزئياً، لكنها تضغط على إيرادات الشركات الأميركية المحققة خارج البلاد عند تحويلها إلى الدولار.
أما سياسات الهجرة والطاقة والتنظيم فتؤثر في معادلة العرض بقدر تأثير الرسوم في جانب الكلفة. تشدد سوق العمل قد يرفع الأجور في الزراعة والبناء والخدمات اللوجستية والضيافة، في حين قد تستفيد قطاعات الوقود الأحفوري والبنية التحتية والدفاع من توجه أكثر دعماً للإنتاج المحلي والإنفاق. الرسالة الأساسية للرؤساء التنفيذيين في 2026 هي أن الحياد لم يعد استراتيجية: المطلوب ميزانيات متعددة السيناريوهات، وحدود واضحة لتمرير الأسعار، وخطط تمويل مبكرة، وخريطة تعرض مباشرة للأصول والعملاء والموردين. في بيئة تتغير فيها القواعد بسرعة، ستكون سرعة تنفيذ القرار وشفافية الإفصاح للمستثمرين جزءاً من الميزة التنافسية.