سلع

موجة الغاز المسال الجديدة تضغط على الأسعار: وفرة 2026 تعيد رسم خريطة الطاقة

تزايد إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وقطر وكندا يفتح الباب أمام سوق أكثر وفرة اعتباراً من 2026، مع تراجع علاوة المخاطر في أوروبا وآسيا واشتداد المنافسة على المشترين.

موجة الغاز المسال الجديدة تضغط على الأسعار: وفرة 2026 تعيد رسم خريطة الطاقة

تتجه سوق الغاز الطبيعي المسال إلى مرحلة مختلفة جذرياً عن سنوات الصدمة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ يلوح في الأفق نمو كبير في طاقات التسييل قد يحول السوق من شحّ هيكلي إلى وفرة نسبية ابتداءً من 2026. ويأتي المحرك الرئيس من الولايات المتحدة، التي عززت موقعها كأكبر مصدر للغاز المسال عالمياً، إلى جانب توسعات قطر في مشروع حقل الشمال ومشروعات جديدة في كندا وشرق أفريقيا والمكسيك.

تقدّر وكالة الطاقة الدولية أن موجة المشاريع قيد الإنشاء يمكن أن تضيف نحو 250 مليار متر مكعب سنوياً من طاقة تصدير الغاز المسال عالمياً بحلول 2030، وهي زيادة تقارب 45% مقارنة بالمستويات الحالية. وتستحوذ الولايات المتحدة وقطر على الحصة الأكبر من هذه الإضافات، ما يجعل قرارات التشغيل، وتوافر الغاز الأميركي، وقدرة الموانئ على التعامل مع الشحنات عوامل حاسمة في تحديد سرعة تحول الوفرة النظرية إلى إمدادات فعلية.

أوروبا هي المستفيد الأكثر وضوحاً من هذا التحول، بعدما رفعت وارداتها من الغاز المسال لتعويض الانخفاض الحاد في إمدادات الأنابيب الروسية. فقد ظلت منشآت إعادة التغويز الأوروبية محورية لأمن الطاقة، لكن زيادة العرض العالمي تقلص تدريجياً علاوة المخاطر التي رفعت أسعار الغاز الهولندي القياسي TTF إلى مستويات استثنائية تجاوزت 300 يورو لكل ميغاواط/ساعة في ذروة أزمة 2022. ولا يعني ذلك عودة الأسعار بالضرورة إلى متوسطات ما قبل الجائحة، إذ تبقى السوق عرضة للطقس والمخزونات وتعطل الشحن عبر الممرات البحرية.

في آسيا، سيختبر انخفاض الأسعار قدرة الطلب الحساس للسعر على العودة، ولا سيما في الصين والهند وجنوب شرق آسيا. خلال فترة الأسعار المرتفعة، تحولت بعض المرافق الآسيوية إلى الفحم أو خفضت مشترياتها الفورية، بينما حافظت اليابان وكوريا الجنوبية على دورهما كمشترين رئيسيين بعقود طويلة الأجل. وإذا انخفضت الأسعار الفورية بصورة مستدامة، فقد تستعيد الأسواق الناشئة جزءاً من الطلب المؤجل، وهو ما قد يمتص جانباً من الزيادة في المعروض لكنه لن يلغي الضغط التنافسي بين المنتجين.

التغير المنتظر لا يقتصر على السعر؛ بل يمتد إلى بنية العقود. المشترون الأوروبيون والآسيويون الذين اندفعوا بعد 2022 لتوقيع اتفاقات توريد طويلة الأجل سيملكون هامشاً أكبر للمفاضلة بين العقود المرتبطة بمؤشر هنري هَب الأميركي والعقود المرتبطة بالنفط أو بالمؤشرات الآسيوية. وفي المقابل، ستواجه مشروعات الغاز المسال الأعلى كلفة تحدياً في تأمين التمويل إذا تراجعت توقعات هوامش الربح، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف رأس المال وتشدد البنوك في تمويل الوقود الأحفوري.

مع ذلك، لا ينبغي قراءة توقعات الهبوط باعتبارها مساراً خطياً. فتأخيرات الإنشاءات، أو قيود سلاسل التوريد، أو أعاصير خليج المكسيك، أو تصاعد التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز يمكن أن تعيد التقلبات سريعاً إلى السوق. كما أن شتاءً بارداً في أوروبا أو شمال شرق آسيا قد يسحب كميات كبيرة من السوق الفورية. لكن الاتجاه الأساسي يبقى واضحاً: كلما دخلت المشاريع الجديدة الخدمة في موعدها، تراجعت قوة البائعين وازدادت قدرة المستوردين على التفاوض، بما يضع أسعار الغاز المسال العالمية تحت ضغط هبوطي متوسط الأجل.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://spotlight.bloomberg.com/story/lng-forecast-global-gas-markets-decline/page/3 — spotlight.bloomberg.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية