اقتصاد عام

الاقتصاد الأميركي يراهن على «هبوط ناعم»… لكن الفائدة المرتفعة لم تقل كلمتها الأخيرة

مرونة سوق العمل وتراجع التضخم عززا سيناريو الهبوط الناعم في الولايات المتحدة، إلا أن بقاء الفائدة عند مستويات مقيدة يجعل مسار الاستهلاك والاستثمار والائتمان العامل الحاسم للأسواق.

الاقتصاد الأميركي يراهن على «هبوط ناعم»… لكن الفائدة المرتفعة لم تقل كلمتها الأخيرة

دخل الاقتصاد الأميركي مرحلة دقيقة من دورة التشديد النقدي: التضخم يتراجع من ذروة 9.1% المسجلة في يونيو 2022، فيما ظل النشاط الاقتصادي وسوق العمل أكثر صلابة مما راهن عليه المتشائمون. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للولايات المتحدة بنسبة 2.5% في 2023، بينما حافظ معدل البطالة على مستويات متدنية تاريخياً، ما أبقى فرضية «الهبوط الناعم» في صدارة تسعير الأسواق.

لكن تراجع ضغوط الأسعار لم يعنِ عودة سريعة إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. فقد انخفض تضخم مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.4% على أساس سنوي في أبريل 2024، في حين تباطأ التضخم الأساسي إلى 3.6%. وتظل خدمات الإسكان والأجور والخدمات غير السكنية عناصر حساسة في قراءة البنك المركزي، لأنها تعكس ضغوطاً محلية أكثر استدامة من تقلبات الغذاء والطاقة.

أبقى الاحتياطي الفيدرالي نطاق سعر الفائدة القياسي بين 5.25% و5.50%، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عقدين. وهذه السياسة لا تؤثر فوراً في الاقتصاد الحقيقي؛ إذ تظهر آثارها تدريجياً عبر إعادة تسعير الديون، وكلفة الرهن العقاري، وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، والإنفاق الرأسمالي. لذلك فإن استمرار النمو لا يلغي مخاطر التباطؤ، بل قد يؤجل ظهورها إلى حين استنفاد الأسر والشركات هوامش السيولة التي تراكمت في السنوات السابقة.

في سوق السندات، تبقى عوائد الخزانة مؤشراً مباشراً على إعادة تقييم المستثمرين لمسار الفائدة. ارتفاع العائد على السندات لأجل 10 سنوات يضغط على تقييمات أسهم النمو وعلى سوق الإسكان، كما يرفع تكلفة الاقتراض عالمياً نظراً إلى مركزية الدولار في التمويل والتجارة. وفي المقابل، يؤدي انحسار توقعات خفض الفائدة إلى دعم الدولار، ما يضيف عبئاً على الاقتصادات الناشئة المقترضة بالعملة الأميركية.

أما الشركات المدرجة، فاستفادت قطاعات التكنولوجيا والاتصالات من نمو الأرباح ومن الإنفاق القوي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لكن اتساع مكاسب السوق يتطلب تحسناً في قطاعات أكثر حساسية للدورة مثل الصناعة والتمويل والعقارات. وتراقب الأسواق بصورة خاصة هوامش الربح، لأن ارتفاع تكاليف التمويل والأجور قد يحد من قدرة الشركات على تمرير الأسعار إلى المستهلكين إذا تباطأ الطلب.

السيناريو الأساسي للأسواق يبقى تباطؤ التضخم تدريجياً من دون ركود حاد، لكنه سيناريو مشروط لا مضمون. أي تسارع جديد في الأجور أو أسعار الطاقة، أو تدهور سريع في الائتمان الاستهلاكي، قد يغير توقيت خفض الفائدة ويعيد التقلب إلى الأسهم والسندات والعملات. ولذلك، فإن البيانات الشهرية للتضخم والتوظيف والإنفاق الاستهلاكي ستظل المحرك الأهم لتسعير الأصول خلال المرحلة المقبلة.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://research.bloomberg.com/pub/res/d28giW28tf6G7T_Wr77aU0gDgFQ — research.bloomberg.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية