سوق عالمي

أسبوع «القرارات الثلاثة»: وول ستريت تختبر رهان خفض الفائدة بين الفيدرالي وأرباح العمالقة

دخلت الأسواق العالمية أسبوع 29 يوليو/تموز 2024 أمام اختبار مزدوج: قرار الاحتياطي الفيدرالي وإفصاحات شركات التكنولوجيا الكبرى، فيما عزز تباطؤ التضخم والنمو الأميركي المتماسك توقعات بدء خفض الفائدة في سبتمبر/أيلول.

أسبوع «القرارات الثلاثة»: وول ستريت تختبر رهان خفض الفائدة بين الفيدرالي وأرباح العمالقة

دخلت الأسواق العالمية أسبوع 29 يوليو/تموز 2024 وهي أمام ثلاث نقاط انعطاف متزامنة: اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 30 و31 يوليو، وإفصاحات مايكروسوفت وميتا وأبل وأمازون، ثم بيانات سوق العمل الأميركية مطلع أغسطس/آب. ولا يتوقع المستثمرون تغييراً فورياً في نطاق سعر الفائدة البالغ 5.25% إلى 5.50%، وهو الأعلى منذ أكثر من عقدين، لكنهم يترقبون ما إذا كان رئيس الفيدرالي جيروم باول سيعطي إشارة أوضح إلى أن خفضاً في سبتمبر/أيلول أصبح السيناريو المرجح.

الأرقام الاقتصادية منحت صناع السياسة مساحة أكبر للمناورة. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بمعدل سنوي قدره 2.8% في الربع الثاني، متجاوزاً توقعات كانت تدور قرب 2%، بينما ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل لدى الفيدرالي، 2.5% على أساس سنوي في يونيو/حزيران. والأهم أن التضخم الأساسي في المؤشر نفسه استقر عند 2.6%، وهو مستوى أدنى كثيراً من الذروات المسجلة في 2022، وإن ظل فوق هدف البنك المركزي البالغ 2%.

هذا المزيج بين نمو قوي وتضخم أكثر هدوءاً يدعم فرضية «الهبوط الناعم»، لكنه لا يلغي حذر الفيدرالي. فالتوظيف غير الزراعي أضاف 206 آلاف وظيفة في يونيو، فيما ارتفع معدل البطالة إلى 4.1%، وهي مؤشرات توحي بأن سوق العمل تتوازن تدريجياً بدلاً من أن تنهار. لذلك يظل تقرير الوظائف لشهر يوليو، المنتظر في 2 أغسطس، عاملاً حاسماً: قراءة ضعيفة جداً قد تعزز الدعوة إلى خفض سريع، أما مفاجأة قوية في الأجور أو التوظيف فقد تؤجل الرهانات.

وفي الأسهم، انتقل التركيز من اتساع مكاسب المؤشرات إلى صلابة أرباح شركات الذكاء الاصطناعي. كانت أسهم التكنولوجيا الكبرى المحرك الرئيس لصعود وول ستريت خلال النصف الأول؛ إذ حقق ناسداك المركب مكاسب تقارب 18% في الأشهر الستة الأولى من العام، بينما ارتفع ستاندرد آند بورز 500 بنحو 15%. لكن التقييمات المرتفعة جعلت السوق أقل تسامحاً مع أي تباطؤ في نمو الحوسبة السحابية أو الإنفاق الإعلاني أو مبيعات الهواتف، خصوصاً بعد تقلبات لافتة في أسهم أشباه الموصلات والتقنية خلال يوليو.

تمثل نتائج مايكروسوفت وميتا اختباراً مباشراً لقدرة الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والرقائق على التحول إلى إيرادات متكررة، بينما ستحدد أرقام أبل قوة الطلب الاستهلاكي على الأجهزة والخدمات. أما أمازون فستكون تحت المجهر بسبب أداء منصة AWS وهوامش التجارة الإلكترونية. وقد لا يكفي تجاوز تقديرات الأرباح في هذه المرحلة؛ إذ يركز المستثمرون على توقعات الإدارة للإنفاق الرأسمالي، وعلى سرعة تحويل منتجات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى نمو ملموس في المبيعات والأرباح.

خارج الولايات المتحدة، يضيف اجتماع بنك اليابان طبقة أخرى من التقلب إلى تداولات العملات والسندات. أي توجه لتشديد إضافي في طوكيو قد يدعم الين ويعيد إحياء مخاطر تفكيك صفقات الاقتراض الممولة بالعملة اليابانية، في وقت بقي فيه الدولار مدعوماً بفارق العوائد المرتفع. والخلاصة أن مسار الأسواق في الأيام التالية لن يتحدد بقرار فائدة واحد، بل بتوافق ثلاث رسائل: ثقة الفيدرالي في انحسار التضخم، وقدرة الشركات العملاقة على تبرير تقييماتها، وبقاء سوق العمل في منطقة التوازن الدقيق.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://www.wsj.com/public/resources/documents/PR8cOzDyjiiFAsdI6PfM-WSJNewsPaper-7-29-2024.pdf — wsj.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية