سوق عالمي

رسوم ترامب تعيد تسعير المخاطر: «وول ستريت» يراهن على التأجيل لا على السلام التجاري

دخلت الأسواق النصف الثاني من 2025 وهي تواجه موجة جديدة من الرسوم الأميركية المعلنة، من النحاس إلى واردات شركاء تجاريين رئيسيين. لكن صمود الأسهم يعكس رهان المستثمرين على أن التنفيذ النهائي سيكون أقل قسوة من لغة التهديدات.

رسوم ترامب تعيد تسعير المخاطر: «وول ستريت» يراهن على التأجيل لا على السلام التجاري

عاد ملف الرسوم الجمركية إلى قلب تسعير الأصول العالمية في يوليو/تموز 2025، بعدما وسّعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدام الرسوم كأداة تفاوضية وضغط صناعي. وشملت الإعلانات رسوماً محتملة بنسبة 50% على النحاس، إلى جانب رسائل تحدد معدلات أعلى على واردات عدد من الشركاء التجاريين اعتباراً من الأول من أغسطس/آب، ما أعاد إلى الواجهة سؤالاً مؤرقاً للمستثمرين: هل تستطيع الأرباح الأميركية استيعاب صدمة جديدة في تكاليف المدخلات والأسعار؟

اللافت أن رد فعل الأسهم كان أكثر هدوءاً من رد فعل أسواق السلع والعملات. فمؤشر ستاندرد آند بورز 500 ظل قريباً من مستوياته القياسية في مطلع يوليو، مستفيداً من متانة أرباح شركات التكنولوجيا والاتصالات ومن توقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيخفض الفائدة لاحقاً في العام. لكن هذا الهدوء لا يعني غياب المخاطر؛ بل يعكس ما يُعرف في السوق بـ«تجارة تاكو»، أي افتراض أن التهديدات القصوى ستنتهي بتأجيل أو استثناءات أو اتفاقات جزئية قبل التطبيق الكامل.

النحاس كان الاختبار الأكثر وضوحاً لهذه المعادلة. إعلان رسم بنسبة 50% دفع العقود الأميركية إلى قفزات حادة ووسّع الفجوة مع الأسعار المرجعية في بورصة لندن للمعادن. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأن النحاس يدخل في شبكات الكهرباء ومراكز البيانات والسيارات الكهربائية والبناء، وهي قطاعات تعتمد عليها الولايات المتحدة في خطط إعادة التصنيع وتوسيع البنية التحتية للطاقة. وإذا نُفذت الرسوم من دون إعفاءات واسعة، فإنها قد ترفع تكلفة سلاسل التوريد الأميركية قبل أن تنجح في زيادة الطاقة الإنتاجية المحلية، وهي عملية تحتاج سنوات واستثمارات ضخمة.

اقتصادياً، تختلف الرسوم الحالية عن جولات النزاع التجاري السابقة لأن التضخم لم يعد بعيداً تماماً عن هدف الفيدرالي البالغ 2%. فقد تباطأ التضخم الأميركي مقارنة بذروته في 2022، إلا أن أسعار الخدمات والأجور ظلت مصدراً للصلابة. لذلك فإن تمرير جزء من الرسوم إلى المستهلكين قد يحد من مساحة البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة بسرعة. وتظهر تقديرات مؤسسات بحثية أن الرسوم الواسعة قد تضيف أعشاراً من النقطة المئوية إلى التضخم، فيما يتوقف الأثر النهائي على نسب الإعفاءات، وسرعة تحويل التجارة إلى دول بديلة، وقدرة الشركات على امتصاص الهوامش.

في سوق العملات، عززت الرسوم الطلب التكتيكي على الدولار في بعض الجلسات بوصفه ملاذاً وسيولة تمويلية، لكن الاتجاه ليس أحادي الجانب. فارتفاع الرسوم قد يضعف النمو الأميركي ويرفع كلفة التمويل على الشركات، بينما يدفع الشركاء التجاريين إلى إجراءات مضادة أو إلى تسريع تنويع احتياطياتهم وسلاسل إمدادهم. ولهذا تحركت عملات الاقتصادات المعتمدة على التصدير والسلع الصناعية بحساسية أكبر من اليورو والين، في حين بقيت تقلبات الدولار مرتبطة بتوقعات الفائدة بقدر ارتباطها بالعناوين التجارية.

أما بالنسبة للمستثمرين، فإن الرسالة ليست أن الرسوم أصبحت هامشية، بل أن السوق يخصم سيناريو تفاوضياً متفائلاً. أي مفاجأة في اتجاه تطبيق كامل للتعريفات، أو ردود انتقامية واسعة، يمكن أن تضرب هوامش القطاعات المستوردة مثل التجزئة والسيارات والآلات، وتدعم نسبياً المنتجين المحليين وبعض شركات المعادن. وستبقى بيانات التضخم، ونتائج الشركات للربع الثاني، وتفاصيل الإعفاءات القطاعية، مفاتيح تحديد ما إذا كان صعود الأسهم قادراً على الاستمرار أم أن وول ستريت ستضطر أخيراً إلى تسعير تكلفة الحرب التجارية بدلاً من تأجيلها.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://www.wsj.com/public/resources/documents/igNtyqjNYVNucqsOesWA-WSJNewsPaper-7-11-2025.pdf?gaa_at=eafs&gaa_n=AWEtsqevdQqmiYQrAcn_YgeDwm6L76b1rwqZciPwv3Wc_eTsQaHUyDwORvlT&gaa_sig=dw40rqqS1y1E0ZJeJHBREbY4VdtCZYRjrMQFv_qG2KzvdNJXUpN-PFQkzN — wsj.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية