سوق عالمي

رسوم ترامب «المتبادلة» تعيد تسعير العالم: مهلة تفاوض قصيرة قبل صدمة التجارة

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعداد خطة لرسوم جمركية «متبادلة» تستهدف الدول التي تفرض حواجز على السلع الأميركية، في خطوة فتحت جبهة تفاوض عالمية جديدة وخففت مؤقتاً مخاوف فرض رسوم فورية واسعة.

رسوم ترامب «المتبادلة» تعيد تسعير العالم: مهلة تفاوض قصيرة قبل صدمة التجارة

أعاد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه الإدارة لإعداد نظام رسوم جمركية «متبادلة» تشكيل حسابات المستثمرين والشركاء التجاريين، إذ انتقل التهديد من رسوم موحدة وفورية إلى عملية تقييم بلد ببلد. ويستهدف النهج الجديد ليس التعرفات الجمركية فحسب، بل الضرائب التي تراها واشنطن تمييزية، والدعم الحكومي، والحواجز التنظيمية، وفائض التجارة مع الولايات المتحدة. وتمنح هذه الصيغة البيت الأبيض أداة تفاوض واسعة، لكنها ترفع في الوقت نفسه درجة عدم اليقين بشأن كلفة الاستيراد وسلاسل الإمداد.

جاء الإعلان بعد سلسلة إجراءات تجارية أكثر مباشرة. فقد رفعت واشنطن الرسوم على الواردات الصينية في 2024 لتشمل منتجات استراتيجية، منها المركبات الكهربائية التي بلغت الرسوم عليها 100%، وأشباه الموصلات 50%، وبعض منتجات الصلب والألمنيوم 25%. وفي مطلع 2025 عادت الرسوم إلى صدارة الأجندة الاقتصادية مع تهديدات طالت كندا والمكسيك والصين، قبل أن تفتح الترتيبات المؤقتة والتفاوضية مجالاً لتأجيل جزء من المواجهة. الرسوم المتبادلة توسع نطاق المعركة لتشمل أوروبا والهند وكوريا الجنوبية واليابان وغيرها.

تُعد الهند من أكثر الحالات حساسية، إذ يبلغ متوسط رسومها المطبقة على بعض السلع أعلى بكثير من المتوسط الأميركي، بينما يركز الاتحاد الأوروبي على الضرائب والقواعد الفنية ومعايير المنتجات. أما بروكسل فتؤكد أن ضريبة القيمة المضافة ليست رسماً تمييزياً لأنها تُطبق على الإنتاج المحلي والمستورد معاً، في حين قد تتعامل واشنطن معها ضمن حساباتها الأوسع للنفاذ إلى السوق. هذا الخلاف التعريفي وحده يكشف أن الوصول إلى جدول رسوم نهائي قد يستغرق أشهراً من التحقيقات والمفاوضات.

في الأسواق، وفرت غياب رسوم فورية في يوم الإعلان قدراً من الارتياح، لأن المستثمرين كانوا يخشون قراراً تنفيذياً يرفع التكلفة فوراً على الواردات. لكن المكسب قد يكون هشاً: فالشركات التي تعتمد على مكونات آسيوية أو أوروبية ستبقى مضطرة إلى تسعير سيناريوهات متعددة، من نقل الإنتاج إلى تمرير الكلفة إلى المستهلك أو تقليص الهوامش. القطاعات الأكثر تعرضاً تشمل السيارات والآلات الصناعية والإلكترونيات والسلع الاستهلاكية وتجار التجزئة ذوي سلاسل التوريد العابرة للحدود.

اقتصادياً، تمثل الرسوم ضريبة على الواردات يدفعها المستورد الأميركي أولاً، ثم تتوزع كلفتها بين الموردين وهوامش الشركات والأسعار النهائية. لذلك فإن أي اتساع كبير في نطاقها قد يعقد معركة الاحتياطي الفدرالي ضد التضخم. كان التضخم السنوي في الولايات المتحدة قد سجل 3.0% في يناير 2025، فيما بلغ التضخم الأساسي 3.3%، وهما قراءتان أعلى من مستهدف الفدرالي البالغ 2%. ومن شأن ارتفاع أسعار السلع أن يدفع الأسواق إلى خفض توقعاتها لوتيرة تخفيضات الفائدة.

مع ذلك، لا تعني الرسوم المتبادلة بالضرورة حرباً تجارية شاملة. فتصميمها يمنح واشنطن ورقة للحصول على تنازلات في الرسوم، وشراء المنتجات الأميركية، والاستثمار، وسياسات التكنولوجيا والطاقة. وستكون الإشارة الحاسمة في الأسابيع التالية هي ما إذا كانت الدول المستهدفة ستختار خفض الحواجز والتفاوض، أم الرد بإجراءات انتقامية. وفي الحالة الثانية، قد تتضرر الصادرات الأميركية بقدر الواردات، فيما تتحول تقلبات السياسة التجارية إلى عامل دائم في تقييم الأسهم والدولار وتوقعات النمو العالمي.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://www.wsj.com/public/resources/documents/uqeexHemZiaym1BsnZzx-WSJNewsPaper-2-14-2025.pdf — wsj.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية