سوق عالمي

رسوم ترامب تعيد تسعير العالم: هدنة المكسيك وكندا لا تُطفئ شرارة الصين

أعادت موجة الرسوم الجمركية الأميركية في مطلع فبراير 2025 تشكيل حسابات المستثمرين، بعدما مُنحت كندا والمكسيك مهلة تفاوضية بينما دخلت الرسوم الإضافية على الواردات الصينية حيز التنفيذ. الأسواق تقرأ المشهد باعتباره انتقالاً من صدمة تجارية عابرة إلى مخاطر أوسع على التضخم وسلاسل الإمداد وسياسة الاحتياطي الفدرالي.

رسوم ترامب تعيد تسعير العالم: هدنة المكسيك وكندا لا تُطفئ شرارة الصين

دخلت التجارة العالمية فبراير 2025 تحت إيقاع جديد من المخاطر بعدما فرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب رسوماً إضافية بنسبة 10% على الواردات القادمة من الصين، في حين جرى تأجيل تنفيذ رسوم كانت ستبلغ 25% على معظم الواردات من كندا والمكسيك لمدة 30 يوماً. التباين بين الجبهات الثلاث لم ينهِ القلق؛ بل نقل السوق من سيناريو الصدمة الفورية إلى ترقب مفاوضات مكثفة واحتمال عودة الرسوم بوتيرة أعلى.

بالنسبة للصين، تضاف الرسوم الجديدة إلى حزمة قيود تجارية قائمة منذ الولاية الأولى لترامب وإلى التعريفات التي أبقتها إدارة بايدن أو شددتها في قطاعات استراتيجية. وردّت بكين بإعلان رسوم تتراوح بين 10% و15% على سلع أميركية محددة، تشمل الفحم والغاز الطبيعي المسال وبعض المعدات والطاقة الزراعية، مع فتح تحقيقات مرتبطة بمكافحة الاحتكار في شركات أميركية. حجم التبادل السلعي بين أكبر اقتصادين في العالم يجعل أي تصعيد ممتد عاملاً ضاغطاً على التجارة والاستثمار الصناعي عالمياً.

تبدو الهدنة مع كندا والمكسيك ذات أهمية استثنائية للشركات الأميركية، إذ ترتبط اقتصادات الدول الثلاث بشبكات إنتاج عابرة للحدود في السيارات والإلكترونيات والمواد الغذائية والطاقة. فالسيارة المصنعة في أميركا الشمالية قد تعبر الحدود أكثر من مرة قبل بيعها النهائي، ما يعني أن رسوماً بنسبة 25% لا تُحتسب على منتج مستورد منفصل فحسب، بل يمكن أن تتراكم عبر المكونات. وقد يدفع ذلك المنتجين إلى رفع الأسعار أو تقليص الهوامش أو إعادة ترتيب عقود التوريد.

وتظل الطاقة من أكثر الملفات حساسية. كانت الخطة الأميركية تتضمن رسوماً أقل، عند 10%، على واردات الطاقة الكندية، لكن كندا تُعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للمصافي الأميركية، ولا سيما في منطقة الغرب الأوسط. أي كلفة إضافية على الخام الثقيل أو المنتجات المكررة قد تظهر سريعاً في هوامش التكرير وأسعار الوقود، وتزيد صعوبة عودة التضخم إلى هدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%.

في أسواق المال، أدى الإعلان الأولي إلى صعود الطلب على الأصول الدفاعية وتقلبات في الأسهم والعملات، قبل أن يمنح تأجيل كندا والمكسيك مؤقتاً متنفساً للأصول عالية المخاطر. غير أن الرسالة الأساسية للمستثمرين هي أن السياسة التجارية باتت متغيراً مباشراً في تقييم الأرباح: قطاعات التجزئة والملابس والأجهزة المنزلية والسيارات أكثر عرضة لضغوط التكلفة، فيما قد تستفيد بعض شركات الإنتاج المحلي والصلب والمواد الأساسية إذا تحولت الحماية التجارية إلى سياسة دائمة.

الاختبار التالي يقع على عاتق الاحتياطي الفدرالي. فالرئيس جيروم باول أشار مراراً إلى أن مسار الفائدة سيعتمد على البيانات، لكن الرسوم يمكن أن تخلق مزيجاً غير مريح من ارتفاع أسعار السلع وتباطؤ النشاط. وإذا اختارت الشركات تمرير جزء كبير من الكلفة إلى المستهلك، فقد تتراجع رهانات خفض الفائدة سريعاً. لذلك لا تقتصر متابعة الأسواق الآن على عناوين المفاوضات، بل تمتد إلى بيانات التضخم، وهوامش الشركات، وحجم الانتقام التجاري الذي قد يحدد إن كانت هدنة أميركا الشمالية مجرد تأجيل أم بداية تسوية أوسع.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://www.wsj.com/public/resources/documents/yRCtDqM25NafalPvXKtj-WSJNewsPaper-2-6-2025.pdf — wsj.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية