خطت منصة «إكس» خطوة عملية نحو طموح إيلون ماسك لتحويلها إلى «تطبيق شامل»، بإعلان اختيار «فيزا» شريكاً أول لخدمة «X Money Account» المنتظر إطلاقها خلال 2025. وتستهدف الخدمة إنشاء محفظة رقمية تتيح للمستخدمين تمويل حساباتهم، وإجراء التحويلات بين الأفراد، وربط الأموال بحسابات مصرفية وبطاقات خصم، مستفيدة من بنية Visa Direct الخاصة بالمدفوعات الفورية أو شبه الفورية.
أهمية الاتفاق لا تكمن في إضافة وسيلة دفع فحسب، بل في انتقال إكس من نموذج يعتمد أساساً على الإعلانات والاشتراكات إلى نموذج يمكن أن يحقق إيرادات من المعاملات والخدمات المالية. وتملك فيزا شبكة قبول عالمية هائلة؛ فقد عالجت الشركة مدفوعات بقيمة تجاوزت 16 تريليون دولار خلال سنتها المالية 2024، فيما تجاوز عدد بطاقاتها حول العالم 4.5 مليار بطاقة. ويمنح هذا الحجم إكس مساراً تقنياً وتنظيمياً أكثر صلابة من بناء شبكة دفع مغلقة من الصفر.
ومن المتوقع أن تبدأ الخدمة في الولايات المتحدة، حيث تعمل إكس على الحصول على تراخيص تحويل الأموال على مستوى الولايات. ويظل الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال، والتحقق من هوية العملاء، وحماية البيانات، وتسوية النزاعات، عناصر جوهرية في نجاح الإطلاق. فالمدفوعات نشاط أعلى حساسية بكثير من الإعلانات أو التواصل الاجتماعي، وأي إخفاق في الاحتيال أو حماية الأرصدة قد ينعكس سريعاً على سمعة المنصة.
تدخل إكس سوقاً مزدحمة بقادة راسخين. باي بال أنهت 2024 بنحو 434 مليون حساب نشط، بينما أصبحت Venmo وCash App جزءاً أساسياً من سلوك التحويلات اليومية لدى شريحة واسعة من الأميركيين. لكن إكس تراهن على قاعدة مستخدمين عالمية كبيرة وعلى دمج الدفع داخل المحادثات والمحتوى والتجارة، بما قد يخفض الاحتكاك بين اكتشاف المنتج وإتمام عملية الشراء أو إرسال الأموال.
اقتصادياً، يمكن للمحفظة أن توسع مصادر الدخل عبر رسوم التحويلات الفورية، وعوائد أرصدة العملاء ضمن الحدود التنظيمية، ورسوم التجار، والإعلانات التجارية الموجهة. كما أن وجود طبقة دفع قد يدعم خططاً أوسع تشمل شراء المنتجات، دفع مكافآت صناع المحتوى، والاشتراكات، وربما خدمات ائتمانية مستقبلاً. غير أن هامش ربح المدفوعات عادة محدود، ولذلك سيعتمد الجدوى على الوصول إلى حجم معاملات مرتفع وتكلفة امتثال منخفضة نسبياً.
بالنسبة إلى فيزا، توفر الشراكة فرصة لتأكيد دورها كبنية تحتية للمدفوعات الرقمية، حتى عندما تنتقل التجربة المالية إلى تطبيقات ومحافظ لا تحمل بالضرورة علامة البطاقة في الواجهة. أما لإكس، فتمثل فيزا عنصر ثقة مهماً، لكنها لا تلغي التحدي الأكبر: إقناع المستخدم بأن منصة اجتماعية مثيرة للجدل يمكن أن تكون أيضاً مكاناً آمناً للاحتفاظ بالأموال وإرسالها. نجاح «X Money» سيقاس بسرعة انتشار الاستخدام المتكرر، لا بمجرد الإعلان عن الشريك الأول.