تحليلات

وول ستريت بعد موجة الصعود: الأرباح والفائدة يحددان إن كان الزخم بداية دورة أم نهايتها

بعد مكاسب استثنائية للأسهم الأميركية، ينتقل تركيز المستثمرين من اتساع التقييمات إلى قدرة الشركات على تحويل تفاؤل الذكاء الاصطناعي وخفض الفائدة إلى نمو فعلي في الأرباح والتدفقات النقدية.

وول ستريت بعد موجة الصعود: الأرباح والفائدة يحددان إن كان الزخم بداية دورة أم نهايتها

دخلت الأسهم الأميركية مرحلة أكثر حساسية بعد عامين من المكاسب القوية؛ إذ ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 24.2% في 2023 و23.3% في 2024، بينما قفز ناسداك المركب 43.4% ثم 28.6% على الترتيب. هذه الأرقام تعني أن السوق لم يعد يتداول فقط على رهان التعافي الاقتصادي، بل على توقعات مرتفعة لنمو الأرباح، وتراجع العوائد، وتحول الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى إيرادات مستدامة.

العنصر الأكثر تأثيراً يبقى مسار الفائدة الأميركية. فقد أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي النطاق المستهدف للفائدة عند 5.25%-5.50% منذ يوليو 2023 لفترة طويلة نسبياً، وهو مستوى يرفع كلفة التمويل ويضغط على تقييمات شركات النمو. وكل تراجع في العائد الحقيقي على السندات يدعم عادة مضاعفات الربحية للأسهم، لكن السوق يحتاج في المقابل إلى دليل على أن التباطؤ في التضخم لا يأتي على حساب الطلب الاستهلاكي أو هوامش الشركات.

التضخم هو الاختبار الذي لا يمكن للأسواق تجاوزه بالتوقعات وحدها. فقد بلغ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة 3.2% في فبراير 2024، فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، فيما بقيت مكونات الخدمات والسكن أكثر صلابة من السلع. لذلك فإن أي تسارع جديد في الأجور أو أسعار الخدمات قد يدفع المستثمرين إلى تأجيل رهانات خفض الفائدة، وهو ما ينعكس سريعاً في ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتراجع أسهم التكنولوجيا ذات المضاعفات المرتفعة.

وفي جانب الشركات، لا يكفي أن تقود مجموعة محدودة من عمالقة التكنولوجيا المؤشرات إلى مستويات قياسية. الاستدامة تتطلب اتساع نمو الأرباح ليشمل البنوك والصناعة والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية. الاستثمار الضخم في مراكز البيانات والرقائق والشبكات الكهربائية يخلق دورة إنفاق رأسمالي واسعة، لكنه يفتح أيضاً سؤالاً محورياً: متى تتحول هذه النفقات إلى عوائد أعلى على رأس المال بدلاً من أن تصبح سباقاً مكلفاً على الطاقة الحاسوبية؟

الفرصة الاستثمارية لا تقتصر على الشركات المرتبطة مباشرة بالرقائق أو البرمجيات. فارتفاع الإنفاق على البنية الرقمية يعزز الطلب على معدات الكهرباء والتبريد ومشغلي مراكز البيانات وشركات المرافق، فيما تستفيد البنوك إذا بقي النمو الاسمي متماسكاً وانخفضت مخاطر الائتمان. لكن ارتفاع الدولار أو عودة العوائد إلى الصعود قد يضغطان على أرباح الشركات الأميركية ذات الإيرادات الخارجية وعلى أسهم الأسواق الناشئة والسلع المقومة بالدولار.

الخلاصة أن المرحلة التالية في وول ستريت ستكون أقل تسامحاً مع الوعود وأكثر مكافأة للأدلة. المستثمرون سيراقبون ثلاثة مؤشرات مترابطة: اتجاه التضخم الأساسي، وتوقيت تخفيف السياسة النقدية، واتساع نمو أرباح الشركات. وإذا تحقق تباطؤ تضخمي منظم مع أرباح قوية، يمكن للسوق أن يحافظ على زخمه؛ أما إذا بقيت الفائدة مرتفعة فيما تتراجع التوقعات التشغيلية، فستصبح التقييمات المرتفعة نقطة هشاشة لا محركاً للصعود.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://www.wsj.com/public/resources/documents/GqF7D5JzRw3xpQ4mBoPa-WSJNewsPaper-3-28-2026.pdf?eafs_enabled=false — wsj.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية