اختتمت وول ستريت جلسة 24 يناير 2025 بنبرة إيجابية، إذ ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.74% إلى 6101.24 نقطة، وزاد ناسداك المركب 1.22% إلى 19954.30 نقطة، بينما أضاف داو جونز 0.16% ليغلق عند 44424.25 نقطة. وجاءت المكاسب في نهاية أسبوع اتسم بتذبذب حاد، مع انتقال المستثمرين من تسعير سيناريو رسوم جمركية أميركية واسعة وفورية إلى رهان أكثر حذراً على أن تستخدم الإدارة الجديدة التهديدات التجارية أداةً للتفاوض.
لكن الهدوء في الأسهم لا يعني انحسار المخاطر. فقد أعاد الرئيس دونالد ترامب طرح احتمال فرض رسوم بنسبة 25% على الواردات من كندا والمكسيك اعتباراً من الأول من فبراير، إلى جانب مناقشة رسوم إضافية على الصين. وتمثل كندا والمكسيك معاً شريكين محوريين في سلاسل توريد السيارات والطاقة والسلع الاستهلاكية الأميركية؛ ولذلك فإن أي رسوم واسعة قد ترفع تكاليف المدخلات، وتضغط على هوامش الشركات، وتعيد تسريع تضخم السلع في وقت لم يعد فيه التضخم قريباً بما يكفي من هدف الفيدرالي البالغ 2%.
وتكشف بيانات الأسعار سبب حذر سوق السندات: فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي 2.9% على أساس سنوي في ديسمبر، فيما بلغ التضخم الأساسي 3.2%. هذه المستويات تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة محدودة لخفض الفائدة سريعاً، خصوصاً إذا أضيفت صدمة تعريفات أو قيود هجرة أو حوافز مالية توسعية إلى الطلب المحلي. ومن المقرر أن يجتمع صناع السياسة النقدية في 28 و29 يناير، مع توقع واسع لإبقاء نطاق الفائدة الفيدرالية عند 4.25%-4.50% بعد خفضها بمقدار 100 نقطة أساس خلال 2024.
في هذا السياق، تظل عوائد الخزانة والدولار المؤشر الأكثر مباشرة على قراءة المستثمرين للسياسات المقبلة. العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بقي فوق مستوى 4.5% خلال يناير، وهو مستوى يرفع تكلفة التمويل على الرهن العقاري والشركات ويحد من مضاعفات تقييم أسهم النمو. وفي المقابل، أظهر الدولار بعض التراجع عندما بدا أن الرسوم لن تُطبق فوراً وبصورة شاملة؛ إلا أن أي تفاصيل تنفيذية أكثر صرامة قد تعيد تدفقات الملاذ الآمن إلى العملة الأميركية وتزيد الضغوط على عملات الشركاء التجاريين.
وكانت أرباح الشركات عاملاً موازناً للقلق السياسي. فقد عززت نتائج البنوك الكبرى في بداية موسم الإفصاح ثقة المستثمرين بمتانة الائتمان الاستهلاكي والنشاط في أسواق رأس المال، فيما عززت توقعات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي شهية المخاطرة في أسهم التكنولوجيا. غير أن السوق لا يمنح جميع القطاعات المعاملة نفسها: فشركات التجزئة والسيارات والصناعة التي تعتمد على مكونات مستوردة تبقى أكثر عرضة لتقلبات العناوين التجارية، بينما قد تستفيد شركات محلية مختارة من الحماية الجمركية إذا لم تتضرر من ارتفاع تكاليف المواد الأولية.
المحصلة أن صعود الأسهم يعكس تفاؤلاً مشروطاً لا يقيناً كاملاً. المستثمرون يراهنون حالياً على مزيج من نمو أميركي متماسك، وأرباح قوية، ورسوم تُستخدم كورقة تفاوضية أكثر من كونها صدمة تجارية فورية. لكن اختبار هذه الرواية سيكون سريعاً: قرار الفيدرالي، ومسار العوائد، وأي إعلان تفصيلي بشأن الرسوم قبل مطلع فبراير ستحدد ما إذا كانت مكاسب يناير بداية امتداد صاعد، أم مجرد هدنة قصيرة في سوق يتعين عليه إعادة تسعير التضخم والسياسة التجارية معاً.