دخلت الأسواق الأميركية نهاية أسبوع 24 يناير/كانون الثاني 2025 وهي تتداول قرب مستويات قياسية، بعدما أعادت تصريحات الرئيس دونالد ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إحياء الرهانات على بيئة نقدية أقل تشدداً. وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في جلسة 23 يناير عند 6,118.71 نقطة، مرتفعاً 0.53% ومسجلاً إغلاقاً قياسياً، فيما صعد ناسداك المركب 0.22% إلى 20,053.68 نقطة، وارتفع داو جونز الصناعي 0.92% إلى 44,565.07 نقطة.
وطالب ترامب بخفض فوري لأسعار الفائدة، رابطاً ذلك بدعوته إلى تراجع أسعار النفط عالمياً. لكن الرسالة السياسية لا تعني تلقائياً استجابة من الاحتياطي الفدرالي، الذي يحدد سياسته باستقلالية ويواجه تضخماً ما زال أعلى من مستهدفه البالغ 2%. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي 2.9% على أساس سنوي في ديسمبر/كانون الأول 2024، بينما بلغ التضخم الأساسي 3.2%، ما يفسر حذر صانعي السياسة من التسرع في دورة التيسير.
وتشير تسعيرات العقود الآجلة للفائدة إلى أن المستثمرين خفّضوا توقعاتهم لوتيرة التخفيضات خلال 2025 مقارنة بما كان متوقعاً قبل أشهر. ويُنتظر على نطاق واسع أن يبقي الفدرالي نطاق الفائدة عند 4.25%-4.50% في اجتماعه المقرر يومي 28 و29 يناير، بعد أن خفّضها بإجمالي 100 نقطة أساس منذ سبتمبر/أيلول 2024. وتبقى بيانات الأجور والخدمات والتضخم العامل الحاسم في تحديد توقيت أي خفض لاحق.
أما سوق السندات، فتعكس المعادلة الأكثر تعقيداً. إذ تحرك العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات قرب 4.6% في أواخر الأسبوع، وهو مستوى مرتفع نسبياً يضغط على تقييمات الشركات ذات النمو المرتفع ويزيد تكلفة التمويل على الأسر والشركات. كما أن اتساع العجز الفدرالي وتوقعات زيادة الاقتراض الحكومي يضيفان علاوة مخاطرة إلى العوائد، حتى في حال بدأ الفدرالي خفض الفائدة لاحقاً.
وجاء الدعم الأبرز للأسهم من قطاع التكنولوجيا، مع استمرار الزخم المرتبط بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي ونتائج الشركات الكبرى. وبرزت نتفليكس بعد أن أضافت 18.9 مليون مشترك في الربع الرابع، لتصل إلى أكثر من 300 مليون مشترك عالمياً، في إشارة إلى أن الأرباح التشغيلية للشركات العملاقة لا تزال قادرة على تبرير جزء من ارتفاع المضاعفات السوقية. لكن اتساع الصعود خارج عدد محدود من أسهم التكنولوجيا سيظل اختباراً مهماً لاستدامة المكاسب.
في المقابل، تظل التجارة الدولية مصدر الخطر الأكثر وضوحاً. فتهديدات الرسوم الجمركية الواسعة على الواردات قد ترفع أسعار السلع الاستهلاكية ومدخلات الإنتاج، وتربك سلاسل الإمداد، وتدفع الشركاء التجاريين إلى إجراءات مقابلة. ولذلك، يتعامل المستثمرون مع الارتياح الحالي بحذر: فخفض أسعار الطاقة أو تراجع العوائد قد يدعم أرباح الشركات، لكن أي تصعيد تجاري واسع قد يعيد التضخم إلى الواجهة ويؤخر خفض الفائدة الذي تراهن عليه الأسهم.
وبينما تتجه الأنظار إلى اجتماع الفدرالي ونتائج شركات التكنولوجيا الكبرى والبيانات الاقتصادية المقبلة، تبدو الرسالة للسوق واضحة: القمم الجديدة تحتاج إلى تأكيد من الأرباح وانحسار ملموس في التضخم، لا من التصريحات السياسية وحدها. وسيبقى الدولار وعوائد الخزانة ومؤشرات توقعات الرسوم الجمركية المقاييس الأسرع لالتقاط تغير مزاج المستثمرين خلال الأسابيع المقبلة.