دخلت الأسواق الأميركية نهاية مارس/آذار 2025 وهي تواجه مزيجاً غير مريح من تباطؤ الثقة الاستهلاكية وعودة الضغوط السعرية واحتمال اتساع الحواجز التجارية. فقد هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.97% في جلسة 28 مارس إلى 5,580.94 نقطة، بينما تراجع ناسداك المركب 2.70% إلى 17,322.99 نقطة، وخسر داو جونز 1.69%. وكانت النتيجة ربعاً أول سلبياً للمؤشرات الرئيسية، إذ انخفض ناسداك بنحو 10% منذ بداية العام، في إشارة إلى أن المستثمرين يعيدون تسعير علاوة المخاطر المرتبطة بالنمو وأسهم التكنولوجيا.
المحفز المباشر للقلق هو جدول الرسوم الذي وضعه البيت الأبيض في صدارة أجندته. فالرسوم الأميركية البالغة 25% على السيارات المستوردة وأجزاء السيارات مقررة للدخول حيز التنفيذ في 3 أبريل/نيسان، بعد يوم واحد من الموعد المعلن لعرض الرسوم «المتبادلة». وتخشى السوق أن تمتد الإجراءات إلى سلاسل توريد أوسع وإلى شركاء تجاريين كبار، بما يرفع كلفة المدخلات على الشركات ويضغط على هوامش الربح أو يدفع الأسعار النهائية إلى الارتفاع.
وجاءت أرقام التضخم لتزيد حساسية المتعاملين. ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة ويعد المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي، 0.4% في فبراير/شباط و2.8% على أساس سنوي، مقابل 2.6% في يناير/كانون الثاني. أما المؤشر العام فارتفع 0.3% شهرياً و2.5% سنوياً. وهذه القراءات لا تعني وحدها انعطافاً دائماً في مسار الأسعار، لكنها تعقّد مهمة الفيدرالي في وقت قد تنقل فيه الرسوم الجمركية جزءاً من كلفتها إلى المستهلك.
على صعيد السياسة النقدية، أبقى الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه خلال مارس سعر الفائدة ضمن نطاق 4.25%-4.50%، وخفض تقديره لنمو الاقتصاد الأميركي في 2025 إلى 1.7% من 2.1% في تقديرات ديسمبر/كانون الأول، بينما رفع توقعه للتضخم الأساسي في نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 2.8% من 2.5%. وأبقى مخطط النقاط المتوسط عند خفضين محتملين للفائدة خلال العام، إلا أن هذه الإشارة أصبحت مشروطة بمدى اتساع صدمة الأسعار الناجمة عن التجارة وبقاء سوق العمل متماسكة.
وتنعكس المخاوف بوضوح على تقييمات الشركات الأكثر حساسية للعائدات المستقبلية. فأسهم النمو والتكنولوجيا تتعرض لضغوط مضاعفة: ارتفاع عوائد السندات يخصم قيمة الأرباح البعيدة، واحتمال التباطؤ يهدد وتيرة الإنفاق الرأسمالي والاستهلاك. في المقابل، قد تجد القطاعات الدفاعية وبعض الشركات المحلية ذات التعرض المحدود للاستيراد دعماً نسبياً، لكن ذلك لا يلغي خطر تراجع الطلب إذا تحولت الرسوم إلى ارتفاع عام في الأسعار.
خلال الأيام التالية، ستحدد تفاصيل الرسوم والاستثناءات والردود التجارية مسار التقلبات أكثر من العناوين السياسية وحدها. ويراقب المستثمرون كذلك تقرير الوظائف الأميركي لشهر مارس، لأنه سيختبر قدرة سوق العمل على امتصاص تشديد شروط التجارة والتمويل. السيناريو الأكثر إيجابية للأسهم يتطلب رسوماً أقل اتساعاً مما تخشاه السوق وتراجعاً لاحقاً في التضخم؛ أما اتساع الرسوم مع بقاء القراءة الأساسية قرب 3% فيعزز فرضية بيئة ركود تضخمي تضيق فيها مساحة الفيدرالي لخفض الفائدة سريعاً.