اختتمت وول ستريت جلسة 21 مارس/آذار 2025 على تراجع حاد، في إشارة إلى أن رهانات المستثمرين انتقلت من مكاسب بداية العام إلى اختبار أكثر صرامة لاحتمال عودة التضخم بفعل الرسوم الجمركية. هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 2% في الجلسة إلى 5,668 نقطة، وتراجع ناسداك المركب قرابة 2.7%، فيما فقد داو جونز الصناعي نحو 1.7%. وجاءت الحركة في ختام أسبوع اتسم بتذبذب مرتفع وعمليات تقليص للمراكز في أسهم التكنولوجيا والشركات الأكثر حساسية لدورة النمو.
المحفز الرئيسي لم يكن قراراً نقدياً مفاجئاً؛ فقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي في 19 مارس/آذار سعر الفائدة المستهدف بين 4.25% و4.50% للمرة الثانية على التوالي. لكن البنك المركزي خفض توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي في 2025 إلى 1.7% من 2.1% في تقديراته الصادرة في ديسمبر/كانون الأول، ورفع تقديره لتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية إلى 2.8% من 2.5%. هذه المراجعة المزدوجة تعني أن الأسواق تواجه مزيجاً أقل راحة: نمو أبطأ وتضخم أكثر صلابة.
وكانت الرسوم الجمركية في صلب إعادة التسعير. فإدارة الرئيس دونالد ترامب كانت قد فرضت رسوماً إضافية بنسبة 20% على واردات صينية، ورسوم 25% على معظم واردات الصلب والألمنيوم، بينما كان المستثمرون يترقبون حزمة رسوم «متبادلة» مقررة في 2 أبريل/نيسان. اقتصادياً، لا تقتصر المخاطرة على ارتفاع أسعار السلع المستوردة؛ إذ إن الشركات قد تمتص جزءاً من الكلفة عبر هوامش أقل، أو تمررها إلى المستهلكين، أو تقلص الإنفاق والاستثمار في ظل غموض قواعد التجارة.
توضح تحركات السوق أن قطاع التكنولوجيا لم يعد بمنأى عن هذه الحسابات. فالأسهم الكبرى ذات التقييمات المرتفعة تعتمد على استمرار نمو الأرباح وعلى بقاء العوائد طويلة الأجل تحت السيطرة. وعندما ترتفع احتمالات التضخم أو تتراجع تقديرات النمو، تصبح مضاعفات الربحية أكثر عرضة للضغط. لذلك تجاوز التراجع نطاق الأسهم الدورية التقليدية، ووصل إلى قطاعات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات التي قادت مكاسب 2024.
وفي السلع، بقي الذهب قريباً من مستويات قياسية فوق 3,000 دولار للأونصة، مدعوماً بالطلب التحوطي وتوقعات خفض الفائدة لاحقاً وشراء البنوك المركزية. أما خام برنت فدار حول 72 دولاراً للبرميل، وهو مستوى يعكس توازناً هشاً بين مخاوف ضعف الطلب العالمي ومخاطر الإمدادات الجيوسياسية. ويمنح هذا التباين بين الذهب والنفط صورة واضحة عن مزاج المستثمرين: حماية من عدم اليقين، من دون قناعة كاملة بتسارع النشاط الاقتصادي العالمي.
الاختبار التالي للأسواق سيكون في بيانات التضخم والإنفاق الاستهلاكي، ثم في التفاصيل العملية للرسوم الجديدة وردود الشركاء التجاريين. لا يزال الفيدرالي يشير إلى إمكانية خفض الفائدة مرتين بواقع 50 نقطة أساس إجمالاً خلال 2025، لكن هذا المسار مشروط بتراجع التضخم الفعلي لا بمجرد التوقعات. وبالنسبة للمستثمرين، أصبحت جودة الأرباح والقدرة على حماية الهوامش وتنويع سلاسل الإمداد عوامل أكثر أهمية من سردية خفض الفائدة وحدها.