سوق عالمي

حين ترتفع العوائد مع الأسهم: وول ستريت تواجه اختبار «الفائدة الأعلى لمدة أطول»

إعادة تسعير مسار الفائدة الأميركية تضع تقييمات الأسهم، ولا سيما شركات النمو، أمام اختبار جديد مع بقاء عوائد السندات مرتفعة وقوة الاقتصاد داعمة للدولار.

حين ترتفع العوائد مع الأسهم: وول ستريت تواجه اختبار «الفائدة الأعلى لمدة أطول»

دخلت الأسواق الأميركية مرحلة أكثر حساسية لتوقعات الفائدة، إذ لم يعد خفض أسعار الفائدة بحد ذاته كافياً لدعم الأسهم؛ بل أصبح توقيت الخفض وسرعته ومستوى العائد النهائي عوامل حاسمة في تسعير الأصول. ففي ديسمبر 2024 خفّض مجلس الاحتياطي الفيدرالي نطاق الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.25%-4.50%، لكنه أشار في توقعاته المحدثة إلى مسار أكثر تحفظاً للتيسير خلال 2025، في رسالة أعادت رفع كلفة رأس المال المتوقعة للشركات والمستثمرين.

هذا التحول يضغط بصورة خاصة على أسهم التكنولوجيا والنمو، لأن جزءاً كبيراً من قيمتها يستند إلى تدفقات نقدية متوقعة في سنوات بعيدة. وكل ارتفاع في معدل الخصم يخفض القيمة الحالية لهذه التدفقات. وحقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب قوية بلغت 23.3% في 2024، فيما صعد ناسداك المركب بنحو 28.6%، ما ترك مساحة محدودة لخيبة أمل في الأرباح أو في مسار السياسة النقدية، خصوصاً لدى الشركات التي تتداول عند مضاعفات ربحية مرتفعة.

في سوق السندات، شكّل صعود عائد الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات فوق 4.5% قرب نهاية 2024 إشارة مهمة إلى أن المستثمرين يطلبون تعويضاً أكبر عن التضخم والعجز المالي وإصدار الدين الحكومي. ويؤثر هذا العائد مباشرة في الرهون العقارية وتمويل الشركات وتقييمات الأسهم. كما أن اتساع الفجوة بين عائد السندات ومكاسب الأرباح يفرض على مديري المحافظ إعادة فحص جدوى المخاطرة في الأسهم مقارنة بالدخل الثابت.

وتبقى بيانات الاقتصاد الكلي هي المحرك الأول للاتجاه التالي. فقد نما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي 3.1% في الربع الثالث من 2024، بينما بلغ التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، المقياس المفضل للفيدرالي، 2.8% على أساس سنوي في نوفمبر. هذه الأرقام تعكس اقتصاداً لم يفقد زخمه بالكامل وتضخماً لم يعد بعد إلى هدف 2%، وهي تركيبة تمنح البنك المركزي هامشاً واسعاً للتريث بدلاً من إطلاق دورة خفض سريعة.

بالنسبة للدولار، فإن بقاء العوائد الأميركية مرتفعة نسبياً يعزز جاذبيته أمام العملات الرئيسية، لكنه يخلق في المقابل رياحاً معاكسة للشركات الأميركية ذات الإيرادات الخارجية وللأسواق الناشئة المقترضة بالدولار. كما أن الدولار القوي قد يخفف بعض ضغوط أسعار الواردات في الولايات المتحدة، لكنه يضغط على تنافسية الصادرات وهوامش الشركات متعددة الجنسيات عند تحويل الأرباح إلى العملة الأميركية.

السيناريو الإيجابي للأسواق يفترض تباطؤ التضخم تدريجياً من دون ركود، بما يسمح بخفض متأنٍ للفائدة ويبرر استمرار نمو الأرباح. أما السيناريو الأكثر صعوبة فيتمثل في عودة التضخم إلى التسارع أو استمرار العوائد المرتفعة، ما قد يدفع المستثمرين إلى تدوير المحافظ نحو البنوك والطاقة والصناعة والأسهم ذات التوزيعات، على حساب الشركات الأعلى حساسية لسعر الفائدة. لذلك، ستكون القراءة المشتركة للتضخم والوظائف وعوائد الخزانة أكثر أهمية من أي قرار منفرد للفيدرالي في تحديد وجهة وول ستريت.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي من حزمة أدلة راجعها فريق ديفونيا.

المصادر والأدلة

  1. https://www.wsj.com/public/resources/documents/jOzVJONhkT6zn4AiQ7bo-WSJNewsPaper-3-21-2026.pdf?gaa_at=eafs&gaa_n=AWEtsqe0vKh4tzQu-zzCgjkB2pCnKb8ggJ8M59FmX1LTpqe6hPofVnJJJoaS&gaa_n=AWEtsqfPRkXKSatUukweB-6vNPumCI0k2KvMKDzNNMjicQEEQt48rJaIsQMF — wsj.com
مشاركة:
← العودة للرئيسية