تغادر ليندا ياكارينو منصب الرئيسة التنفيذية لمنصة «إكس» بعد نحو عامين في موقعها، لتفتح الاستقالة فصلاً جديداً في واحدة من أكثر شركات الإعلام الاجتماعي حساسية للمعلنين والمستثمرين. ياكارينو، التي وصلت إلى المنصة في يونيو 2023 بخبرة طويلة في إدارة الإعلانات لدى «إن بي سي يونيفرسال»، كُلّفت بمهمة مزدوجة: استعادة ثقة العلامات التجارية بعد استحواذ إيلون ماسك على تويتر في أكتوبر 2022، وبناء نموذج أعمال أوسع لا يعتمد حصراً على الإعلانات.
المهمة بقيت صعبة منذ البداية. فقد تراجعت إيرادات تويتر الإعلانية بشدة عقب الاستحواذ، إذ أشارت تقديرات قطاعية إلى أن الإيرادات الأميركية في 2023 هبطت بنحو 55% على أساس سنوي إلى قرابة 1.2 مليار دولار. وظهر تحسن تدريجي خلال 2024 و2025 مع عودة بعض الحملات، لكن وتيرة التعافي لا تزال دون المستوى الذي كانت عليه الشركة قبل الاستحواذ، حين تجاوزت إيراداتها السنوية 5 مليارات دولار في 2021. وتواجه «إكس» أيضاً منافسة مباشرة على ميزانيات الإعلانات من «ميتا» و«تيك توك» و«يوتيوب»، وهي منصات تمنح المعلنين أدوات قياس واستهداف أكثر نضجاً.
وكانت ياكارينو قد دفعت باتجاه تنويع الدخل عبر اشتراكات X Premium، وخدمة التحقق المدفوعة، والشراكات مع صناع المحتوى، والمدفوعات والخصائص المرتبطة بالفيديو. إلا أن هذه المسارات لا تزال صغيرة مقارنة بحجم الفجوة الإعلانية. وتظل سلامة العلامة التجارية العامل الأكثر حسماً؛ فالمعلنون لا يقيمون حجم الجمهور فقط، بل يقيمون أيضاً مخاطر ظهور إعلاناتهم بجوار محتوى متطرف أو مضلل، وقواعد الإشراف على المحتوى، واستقرار السياسات التي تحكم المنصة.
الاستقالة تأتي كذلك في لحظة تتداخل فيها «إكس» بصورة أعمق مع طموحات ماسك في الذكاء الاصطناعي. ففي مارس 2025، استحوذت «إكس» على شركة xAI في صفقة أسهم قُدّرت بنحو 45 مليار دولار، تشمل نحو 12 مليار دولار من الديون، ما رفع قيمة الكيان المدمج إلى نحو 113 مليار دولار وفق إعلان ماسك آنذاك. هذا الدمج يمنح xAI تدفقاً هائلاً من البيانات والتوزيع الفوري لمنتج Grok، لكنه يزيد في الوقت نفسه الحاجة إلى إثبات أن التكامل سيولد إيرادات قابلة للقياس، لا مجرد نشاط وتفاعل أعلى.
ومن زاوية الأسواق الخاصة، ستكون هوية الخليفة وإطار صلاحياته مؤشرين مهمين للدائنين والمساهمين. فقد موّل ماسك استحواذه على تويتر بنحو 13 مليار دولار من القروض المصرفية، بينما جعلت كلفة الفائدة والنتائج التشغيلية الضعيفة في السنوات الأولى خدمة الدين أكثر تعقيداً. أي قيادة جديدة ستحتاج إلى موازنة رغبة المالك في تسريع تجربة «التطبيق الشامل» مع مطلب عملي أكثر إلحاحاً: تثبيت قاعدة المعلنين، ورفع العائد لكل مستخدم، وتحسين شفافية القياس.
لا يعني رحيل ياكارينو بالضرورة تحولاً فورياً في استراتيجية «إكس»، إذ بقي ماسك صاحب النفوذ التنفيذي والمنتج الأبرز في الشركة. لكنه يلغي طبقة إدارية كانت تمثل جسراً مع وكالات الإعلان والمؤسسات الإعلامية. والاختبار التالي للمنصة سيكون قدرتها على ترجمة زخم Grok والفيديو والمدفوعات إلى نمو إيرادي متكرر، مع تقليص الخصم الذي يضعه المعلنون والممولون على مخاطر السمعة والحوكمة.